الأخشاب ونحوها ( 1 ) .
وفيه أولا : أنّ ما دل على حرمة التصوير لم يقيّد بكون الصورة أو ذي الصورة معجبة ، فلا وجه لجعل الإعجاب شرطاً في حرمة التصوير .
وثانياً : ما ذكره المحقّق الإيرواني من : أنّ الإعجاب الحاصل عند مشاهدة الصورة إنّما هو من نفس الصورة ، لكشفها عن كمال مهارة النقاش ولو كانت صورة نمل أو دود ، ولذا لا يحصل ذلك الإعجاب من مشاهدة ذي الصورة ( 2 ) .
وأمّا ما حكاه عن كاشف اللثام فيرد عليه أولا : أنّ مورد البحث هنا إنّما هو الشبه الخاص ، بحيث يقال في العرف إنّ هذا صورة ذاك ، ومن البديهي أنّ مجرد كون الأعلام والطرائق والخيوط في الثياب على هيئة الأخشاب والقصب لا يحقّق الشبه المذكور ، وإلاّ فلا محيص عن الإشكال حتى بناء على اختصاص الحكم بذوات الأرواح ، لشبه أعلام الثياب وطرائقها المخيطة بالحيات والديدان ونحوهما .
وثانياً : أنه يعتبر في حرمة التصوير قصد الحكاية كما سيأتي في الفرع الآتي فصانع الثوب لم يقصد شباهته بشيء من ذوات الأرواح وغيرها ، بل غرضه نسج الثوب فقط ، وعليه فلا بأس بشباهته بشيء من الحيوانات وغيرها شباهة اتّفاقية .
نعم إذا قلنا بتعميم الحكم لغير الحيوان مطلقاً أو في الجملة فلا مناص من الالتزام بانصراف الأدلّة عمّا هو مصنوع للعباد ، بديهة أنّ إيجاد نفس ذي الصورة جائز ، فإيجاد صورته أولى بالجواز .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 3 : 271 .
( 2 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 131 .