تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وفي حاشية السيد ( رحمه الله ) ( 1 ) ما ملخّصه : أنّ كلا من صحيحة ابن مسلم وما في خبر تحف العقول « وصنعة صنوف التصاوير ما لم يكن مثل الروحاني » مشتمل على عقدين ، عقد ترخيصي وعقد تحريمي ، فلا يكونان من الأعم والأخص المطلقين ، لوجود التعارض بين منطوق الصحيحة وبين مفهوم الخبر بالعموم من وجه في الملك والجن ، فإنّ مقتضى الصحيحة هو جواز تصويرهما ، ومقتضى مفهوم رواية تحف العقول هو حرمة تصويرهما ، وحيث إنّ الترجيح بحسب الدلالة غير موجود ، والمرجّح السندي مع الصحيحة ، فلا بدّ من ترجيح ما هو أقوى من حيث السند . وفيه أولا : أنّ خبر تحف العقول ضعيف السند ، ومضطرب الدلالة ، فلا يجوز العمل به في نفسه ، فضلا عمّا إذا كان معارضاً لخبر صحيح ، وقد تقدّم ذلك . وثانياً : أنّا سلّمنا جواز العمل به ، ولكنّا قد حقّقنا في باب التعادل والترجيح من الأُصول ( 2 ) أنّ أقوائية السند لا تكون مرجّحة في التعارض بالعموم من وجه بل لا بدّ من الرجوع إلى المرجّحات الأُخر ، وحيث لا ترجيح لكل منهما على الآخر فيحكم بالتساقط ويرجع إلى المطلقات الدالّة على حرمة التصوير مطلقاً ، وعليه فيحرم تصوير الملك والجن لهذه المطلقات ، إلاّ أنّك قد عرفت آنفاً أنّ المطلقات بأجمعها ضعيفة السند ، فلا تكون مرجعاً في المقام ، فلا بدّ وأن يرجع إلى البراءة وسيأتي أنّ صحيحة محمد بن مسلم غريبة عن حرمة التصوير . اللهم إلاّ أن يقال : إنّ المتعارف من تصوير الملك والجن ما يكون بشكل أحد الحيوانات ، فيحرم من هذه الجهة . ولكن يرد عليه أنّ من يصوّر صورة الملك والجنّ
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 19 ، السطر 2 . ( 2 ) مصباح الأُصول 3 ( موسوعة الإمام الخوئي 48 ) : 515 .