العرفي ، وعليه فلا يفرق في ذلك بين المقدّمات القريبة والمقدّمات البعيدة ، ولذلك صح إطلاق المعين على من تسبّب في قضاء حوائج الغير ولو بوسائط بعيدة .
حكم الإعانة على الإثم
ما حكم الإعانة على الإثم ؟ الظاهر جواز ذلك ، لأنه مقتضى الأصل الأوّلي ولا دليل يثبت حرمة الإعانة على الإثم وإن ذهب المشهور وبعض العامة ( 1 ) إلى الحرمة ، وعليه فالحكم هو جواز الإعانة عليه إلاّ ما خرج بالدليل ، كإعانة الظالمين وإعانة أعوانهم وتهيئة مقدّمات ظلمهم ، لاستفاضة الروايات على حرمة إعانتهم وتقويتهم وتعظيم شوكتهم ولو بمدة قلم أو بكتابة رقعة أو بجباية خراج ونحوها وستأتي هذه الروايات في البحث عن معونة الظالمين ( 2 ) ، بل الحرمة في هذا النحو من الإعانة ممّا استقل به العقل ، وقامت عليه ضرورة العقلاء ، بل قال في العروة في مسألة 29 من صلاة المسافر إنّه لو كانت تبعية التابع إعانة للجائر في جوره وجب عليه التمام وإن كان سفر الجائر طاعة ، فإنّ التابع حينئذ يتم مع أنّ المتبوع يقصّر ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في المبسوط للسرخسي 24 : 26 عن أبي يوسف ومحمد : إنّ بيع العصير والعنب ممّن يتّخذه خمراً إعانة على المعصية وتمكين منها ، وذلك حرام ، وإذا امتنع البائع من البيع يتعذّر على المشتري اتّخاذ الخمر ، فكان في البيع منه تهيج الفتنة ، وفي الامتناع تسكينها . وفي الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 50 عن الحنابلة : كل ما أفضى إلى محرّم فهو حرام . وفي الهداية 4 : 94 : ويكره بيع السلاح في أيّام الفتنة ، لأنه تسبيب إلى المعصية .
( 2 ) في ص 650 .
( 3 ) العروة الوثقى 1 : 688 ] 2260 [ .