الإعانة على الشيء هو الفعل بقصد حصول الشيء ، سواء حصل - في الخارج - أم لا ومن اشتغل ببعض مقدّمات الحرام الصادر عن الغير بقصد التوصّل إليه فهو داخل في الإعانة على الإثم ( 1 ) .
ثم لا يخفى أنّ عنوان الإعانة كما يتوقّف على تحقّق الفعل المعان عليه في الخارج فكذلك يتوقّف على تحقّق المعين والمعان ، بأن يكونا مفروضي الوجود مع قطع النظر عن تحقّق الإعانة في الخارج ، ليقع فعل المعين في سلسلة مقدّمات فعل المعان ، فيكون عنوان الإعانة بهذا الاعتبار من الأُمور الإضافية . وعليه فإيجاد موضوع الإعانة - كتوليد المعين مثلا - خارج عن حدودها ، وإلاّ لحرم التناكح والتناسل ، للعلم العادي بأنّ في نسل الإنسان في نظام الوجود من يرتكب المعاصي وتصدر منه القبائح .
وأمّا مسير الحاج ومتاجرة التاجر مع العلم بأخذ المكوس والگمارك وهكذا عدم التحفّظ على المال مع العلم بحصول السرقة فكلّها داخل في عنوان الإعانة ، فإنه لا وجه لجعل أمثالها من قبيل الموضوع للإعانة وخروجها عن عنوانها كما زعمه شيخنا الأُستاذ ( 2 ) والمحقّق الإيرواني ( 3 ) . كما لا وجه لما ذهب إليه المصنّف ( رحمه الله ) ( 4 ) من إخراجها عن عنوان الإعانة من حيث إنّ التاجر والحاج غير قاصدين لتحقّق المعان عليه ، لما عرفت من عدم اعتبار القصد في صدقها .
وقد ظهر من مطاوي جميع ما ذكرناه : أنّ المدار في عنوان الإعانة هو الصدق
هامش
( 1 ) المكاسب 1 : 133 .
( 2 ) منية الطالب 1 : 37 وما بعدها .
( 3 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 97 - 98 .
( 4 ) المكاسب 1 : 136 .