قوله : بعموم النهي عن التعاون على الإثم والعدوان .
أقول : استدلّوا على حرمة الإعانة على الإثم بوجوه :
الوجه الأول : قوله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) ( 1 ) فإنّ ظاهرها حرمة المعاونة على الإثم والعدوان مطلقاً .
وفيه : أنّ التعاون عبارة عن اجتماع عدّة من الأشخاص لإيجاد أمر من الخير أو الشرّ ليكون صادراً من جميعهم ، كنهب الأموال وقتل النفوس وبناء المساجد والقناطر ، وهذا بخلاف الإعانة فإنّها من الأفعال ، وهي عبارة عن تهيئة مقدّمات فعل الغير مع استقلال ذلك الغير في فعله ، وعليه فالنهي عن المعاونة على الإثم لا يستلزم النهي عن الإعانة على الإثم . فلو عصى أحد فأعانه الآخر فإنه لا يصدق عليه التعاون بوجه ، فإنّ باب التفاعل يقتضي صدور المادّة من كلا الشخصين ومن الظاهر عدم تحقّق ذلك في محل الكلام .
نعم قد عرفت فيما سبق ( 2 ) حرمة التسبيب إلى الحرام وجعل الداعي إليه لكن حرمة ذلك لا تستلزم الحرمة في المقام .
الوجه الثاني : ادّعاء الإجماع على ذلك . وفيه : أنّها دعوى جزافية ، لاحتمال كون مدرك المجمعين هي الوجوه المذكورة في المسألة ، فلا يكون إجماعاً تعبّدياً . مضافاً إلى عدم حجّية الإجماع المنقول في نفسه .
الوجه الثالث : أنّ ترك الإعانة على الإثم دفع للمنكر ، ودفع المنكر واجب كرفعه . وإليه أشار المحقّق الأردبيلي ( 3 ) في محكي كلامه ، حيث استدل على حرمة بيع
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 2 .
( 2 ) في ص 181 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 49 ، 51 .