تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
إلاّ أنّ الإشكال في صحة الصغرى ، لأنّ الهيئة الوثنية في الصليب والصنم كالصورة النوعية للمادّة في نظر العرف ، فلا تكونان في الخارج إلاّ شيئاً واحداً ، فلا موضع هنا للانحلال والتقسيط ، كما لا موضع لهما في المادّة والصورة العقليتين عند التخلّف بأن يحكم بالصحة في المادّة السيّالة المسمّاة بالهيولى الأُولى لأنّها محفوظة في جميع الأشياء وإن تبادلت عليها الصور ، وبالبطلان في الهيئة ، لأنّ المقصود منها غير واقع والواقع منها غير مقصود ، ويتبع ذلك تقسيط الثمن عليها بالنسبة . ووجه الفساد : أنّ المادّة والهيئة ليستا من الأجزاء الخارجية لكي تنحل المعاملة الواحدة إلى معاملات متكثّرة حسب تكثّر أجزاء المبيع ، فالمعاملة عليهما واحدة ، لاتّحاد متعلّقها خارجاً ، والكثرة إنّما هي تحليلية عقلية ، ولازم ذلك أنّ المعاملة إذا بطلت في جزء بطلت في الجميع ، فلا منشأ للانحلال والتقسيط ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون الصورة عقلية أو عرفية . لا يقال : إنّ بيع المادّة مع قصد الصورة الوثنية وإن كان موجباً للبطلان ، إلاّ أنّ اشتراط إعدام الهيئة وفنائها يوجب صحة البيع وترتّب الأثر عليه ، لجواز الانتفاع بأجزائها بعد الكسر ، لأنّها ليست بأصنام . فإنه يقال : إذا تحقّق موضوع الحرمة وترتّب عليه الحكم لم يؤثّر هذا الاشتراط في الجواز ، لأنّ الشيء لا ينقلب عمّا هو عليه . ثم لا يخفى أنه لو اتّصف شيء من آلات الصنائع كالمكائن ونحوها بصورة الوثنية لكان داخلا في الأعيان ذات المنافع المحلّلة والمحرّمة ، وسيأتي الكلام عنها ( 1 ) . ولو قلنا بجواز بيعها باعتبار منافعها المحلّلة فإنما هو فيما إذا أوجبت هذه المنافع ماليتها مع قطع النظر عن المنافع الأُخرى المحرّمة وعن لحاظ الجهة الوثنية
هامش
( 1 ) ] لعلّه أراد مثل العنب والخشب والسلاح [ .