العقل ماهيتان متباينتان وفي نظر العرف حقيقة واحدة لا تعدّد فيها . وقد يجتمعان كالفراشين المنسوجين بنسج واحد ومن جنس واحد ، والكأسين المصوغين بصياغة واحدة ومن فلز واحد .
إذا عرفت ما تلوناه عليك نقول : الملحوظ استقلالا في بيع الصليب والصنم إن كانت هي الهيئات العارية عن المواد - إمّا لعدم مالية المواد كالمصنوع من الخزف ، أو لكونها مغفولا عنها - فلا شبهة في حرمة بيعها وضعاً وتكليفاً ، لوقوع البيع في معرض الإضلال ، ولتمحّض المبيع في جهة الفساد وانحطاطه عن المالية ، لحرمة الانتفاع بهما بالهيئة الوثنية ، ولذا وجب إتلافها .
وإن كان الملحوظ في بيعهما هي المواد مجرّدة عن الصورة الوثنية إلاّ باللحاظ التبعي غير المقصود فلا إشكال في صحة بيعهما ، لآية التجارة ( 1 ) وسائر العمومات لأنّ البيع والمبيع لم يتّصفا بجهة من الجهات المبغوضة المنهي عنها .
وإن كان المقصود من البيع هي المواد والهيئة معاً - كما إذا كانا مصنوعين من الجواهر النفيسة أو الأشياء الثمينة - فلا إشكال في حرمة البيع وضعاً وتكليفاً كالصورة الأُولى ، لعموم أدلّة المنع عن البيع لهذا الغرض أيضاً .
لا يقال : إذا كان كل من الهيئة والمادّة ملحوظاً في البيع كان المورد من صغريات بيع ما يملك وما لا يملك ، كبيع الخل مع الخمر ، وبيع الشاة مع الخنزير في صفقة واحدة ، وحكم ذلك أن يقسّط الثمن عليهما ، وسيأتي ( 2 ) ، ويثبت للمشتري خيار تخلّف الشرط لفوات الانضمام ، وعلى ذلك فلا وجه للحكم بالبطلان .
فإنه يقال : إنّ الانحلال والتقسيط وإن كانا بحسب الكبرى موافقين للتحقيق
هامش
( 1 ) النساء 4 : 29 .
( 2 ) في الجزء الخامس من هذا الكتاب : 5 .