ومنها : قوله تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ ) ( 1 ) فإنّ عموم التحريم فيها يقتضي حرمة الانتفاع بما ذكر فيها ، وبعدم القول بالفصل بين أفراد النجس يتم المطلوب .
وفيه : أنّ تحريم أي شيء إنّما هو بحسب ما يناسبه من التصرفات ، فما يناسب الميتة والدم ولحم الخنزير إنّما هو تحريم الأكل لا جميع التصرفات ، كما أنّ المناسب لتحريم الأُم والبنت في قوله تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ ) ( 2 ) إنّما هو تحريم النكاح فقط ، دون النظر والتكلّم .
ومنها : ما أشار إليه المصنّف بقوله : ويدل عليه أيضاً كل ما دل من الأخبار والإجماع على عدم جواز بيع نجس العين ، بناء على أنّ المنع من بيعه لا يكون إلاّ مع حرمة الانتفاع به .
ولكنّا لم نجد فيما تقدّم ولا فيما يأتي ما دل من الأخبار على عدم جواز بيع النجس بعنوانه ، فضلا عن كون المنع عن البيع من جهة عدم جواز الانتفاع به ، نعم تقدّم ( 3 ) في مبحث بيع الميتة ما دل على حرمة الانتفاع بالميتة ، إلاّ أنّك عرفت هناك معارضتها بما دل على جواز الانتفاع بها ، وأنّ الترجيح للروايات المجوّزة . على أنّا إذا أخذنا بالروايات المانعة فهي أخص من المدّعى ، لأنّها مختصّة بالميتة ، وموضوع كلامنا أعم منها ومن سائر النجاسات .
نعم رواية تحف العقول صريحة في المدّعى ، فإنّ دلالة قوله ( عليه السلام ) فيها :
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 3 .
( 2 ) النساء 4 : 23 .
( 3 ) في ص 96 - 99 .