قوله : وأمّا قوله تعالى : ( فَاجْتَنِبُوهُ ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) ( 2 ) .
أقول : قد يتوهّم أنّ إيراد المصنّف ( رحمه الله ) الآيات المذكورة هنا لا يخلو من الاشتباه وسهو القلم ، لأنه قد استدلّ بها فيما مضى على حرمة الانتفاع بالمتنجّس وكلامنا هنا مختص بجواز البيع فقط ، ولكنّه توهّم فاسد ، فإنّ ذكر الآيات هنا ليس إلاّ لدفع توهّم الاستدلال بها على بطلان بيع المتنجّس ، والقرينة على ذلك قوله ( رحمه الله ) في مقام الجواب عنه : فقد عرفت أنّها لا تدل على حرمة الانتفاع بالمتنجّس فضلا عن حرمة البيع .
قوله : وأمّا مثل بيع الصابون المتنجّس فلا يندفع الإشكال عنه .
أقول : وجه عدم الاندفاع هو أنّ الثوب المغسول بالصابون المتنجّس وإن كان يقبل الطهارة بالغسل ، إلاّ أنه ليس معنى ذلك أنّ الصابون رجع إلى حالة يقبل معها الطهارة ، فإنّ الأجزاء الصابونية تنفصل عن الثوب بالغسل وإن كانت في غاية النجاسة والخباثة .
الأصل جواز الانتفاع بالأعيان النجسة
قوله : بقي الكلام في حكم نجس العين .
أقول : الظاهر أنّ الأصل جواز الانتفاع بالأعيان النجسة أيضاً إلاّ ما خرج بالدليل كما اختاره بعض الأعاظم ، وإن ذهب المشهور إلى حرمة الانتفاع بها ، بل ادّعي عليه الإجماع . قال في أوّل المكاسب من المراسم : التصرّف في الميتة ولحم
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 90 .
( 2 ) المدّثر 74 : 5 .