تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
قوله : وإلاّ فسد العقد بفساد الشرط . أقول : يرد عليه أنّ العقد لا يفسد باشتراط الشرط الفاسد فيه ، وقد اختاره المصنّف في باب الشروط ( 1 ) ، والوجه فيه : أنّ الالتزام الشرطي أمر آخر وراء الالتزام العقدي ، فلا يستلزم فساده فساد العقد ، وعليه فلا وجه للالتزام ببطلان العقد في المقام باشتراط المنفعة المحرّمة فيه ، لأنّه من صغريات الكبرى المذكورة . قوله : بل يمكن القول بالبطلان بمجرد القصد وإن لم يشترط في متن العقد . أقول : يرد عليه ما ذكرناه سابقاً من أنّ بذل المال إنّما هو بإزاء نفس العين والمنافع المترتّبة عليها من قبيل الجهات التعليلية . ثم لنسلّم أنّا قد التزمنا ببطلان العقد باشتراط المنفعة المحرّمة . فلا مجال للالتزام بالبطلان بمجرد القصد بعد ما لم يكن مذكوراً في العقد ، إذ لا عبرة بالقصد الساذج إذا لم يكن شرطاً في ضمن العقد . وقد انجلى ممّا حقّقناه بطلان سائر الوجوه والأقوال بأجمعها . هذا كلّه بحسب ما تقتضيه القواعد . وأمّا بحسب الروايات فقد يقال بلزوم قصد الاستصباح في بيع ذلك الدهن لقول الصادق ( عليه السلام ) في رواية ابن وهب : « بعه وبيّنه لمن اشتراه ليستصبح به » ( 2 ) . ولقوله ( عليه السلام ) في رواية إسماعيل بن عبد الخالق : « أمّا الزيت فلا تبعه إلاّ لمن تبيّن له فيبتاع للسراج » ( 3 ) فإنّهما ظاهرتان في تقييد جواز البيع بقصد الاستصباح . بل بالغ بعضهم وقال : إنّ الرواية الثانية صريحة في ذلك بدعوى حصر جواز البيع فيها بصورة الشراء للإسراج فقط . وفيه أولا : أنّ الرواية الثانية ضعيفة السند كما تقدّم .
هامش
( 1 ) المكاسب 6 : 90 . ( 2 ) ، ( 3 ) المتقدّمتين في ص 169 ، 170 .