تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
من المنافع حسب رغبات العقلاء ، إذ الرغبة فيها لا تكون إلاّ لأجل منافعها فالمنافع المترتّبة عليها من قبيل الجهات التعليلية ، بمعنى أنّ رغبة العقلاء فيها ليس إلاّ لأجل منافعها الموجودة فيها ، وحينئذ فبذل المال إنّما هو بإزاء نفس العين فقط وعلّة ذلك البذل هي المنافع ، وعليه فلو قصد البائع المنفعة المحرّمة لم يلزم منه بطلان البيع ، فقد عرفت أنّ مالية الأشياء قائمة بذواتها ، وأنّ المنافع المترتّبة عليها من قبيل العلل والدواعي ، فحرمة بعض المنافع لا توجب حرمة المعاملة على الأشياء إذا كانت حلالا بلحاظ المنافع الأُخر ، ومثال ذلك صحة بيع العنب ممّن يجعله خمراً وسيأتي البحث فيه . وبعبارة واضحة : الثمن إنّما يقع بإزاء العين دون المنافع ، غاية الأمر أنّ ترتّب المنفعة عليها غاية للشراء وداع إليه ، فحرمة المنفعة المشروطة عليه لا توجب بطلان البيع ما لم يكن الثمن بإزائها . وممّا يدلّنا على ذلك أنه إذا استوفى المشتري منافع المال الأُخرى غير هذه التي اشترطت عليه في البيع ، أو التي انصرف إليها الإطلاق لم يبطل البيع ، ولا يكون هذا التصرف منه بغير استحقاق . وممّا ذكرناه تجلّى أنّ أكل الثمن في مقابله ليس أكلا للمال بالباطل كما في المتن فإنه مضافاً إلى ما تقدّم من كون الآية ( 1 ) أجنبية عن شرائط العوضين ، وإنّما هي ناظرة إلى حصر المعاملات الصحيحة بالتجارة عن تراض وناهية عن الأسباب الباطلة لها ، أنّ اشتراط المنفعة المحرّمة لا يوجب كون الثمن بإزائها ، لكي يكون أكل المال في مقابلها أكلا له بالباطل ، إذ الشروط لا تقابل بالثمن ، وسيأتي ذلك في مبحث الشروط ( 2 ) إن شاء الله .
هامش
( 1 ) النساء 4 : 29 . ( 2 ) راجع الجزء السابع من هذا الكتاب : 383 .
مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 175 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي