تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
من بعض القدماء ومن شيخ الشريعة أنّ الطهارة والحلّية فيه لا تحصلان إلاّ بصيرورته خلا . على أنّ الظاهر من الحلّية فيها بقرينة الصدر والذيل هي التكليفية فقط ، دون الوضعية وحدها أو ما هو أعم منها ومن التكليفية . إذن فالرواية ناظرة إلى حرمة بيع العصير للشرب ، فإنّ إشراب النجس أو المتنجّس للمسلم حرام وأمّا حرمة بيعه للدبس ونحوه فلا يستفاد منها . ثم لا يخفى أنّ قوله ( عليه السلام ) في ذيل الرواية : « هو ذا نحن نبيع تمرنا ممّن نعلم أنه يصنعه خمراً » إنّما هو لدفع وسوسة السائل من تجويز الإمام ( عليه السلام ) بيع العصير قبل الغليان وإن كان المشتري ممّن يصنعه خمراً ، وسيأتي ( 1 ) في مبحث بيع العنب ممّن يجعله خمراً تعليل الإمام ( عليه السلام ) جواز البيع بقوله : « بعته حلالا فجعله حراماً فأبعده الله » ( 2 ) وقد تكرّر ذلك في جملة من الروايات . ومنها : ما في رواية أبي بصير من قوله ( عليه السلام ) : « إذا بعته قبل أن يكون خمراً وهو حلال فلا بأس » ( 3 ) فإنّ منطوقها يدل على جواز بيع العصير قبل صيرورته خمراً ، ومفهومها يدل على عدم جواز البيع بعد حرمة العصير بالغليان . وفيه أولا : أنّها ضعيفة السند . وثانياً : أنّ راويها أبا بصير مشترك بين اثنين وكلاهما كوفي ومن أهل الثقة ، ومن المقطوع به أنّ بيع العصير العنبي لم يتعارف في الكوفة في زماننا هذا مع نقل العنب إليها من الخارج فضلا عن زمان الراوي الذي
هامش
( 1 ) في ص 270 . ( 2 ) الوسائل 17 : 231 / أبواب ما يكتسب به ب 59 ح 10 . ( 3 ) قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن ثمن العصير قبل أن يغلي لمن يبتاعه ليطبخه أو يجعله خمراً ؟ قال : إذا بعته قبل أن يكون خمراً وهو حلال فلا بأس » وهي ضعيفة بالقاسم ابن محمد . راجع المصادر المزبورة من الكتب المتقدّمة .