أمّا النجاسة فإنّها لم تذكر إلاّ في رواية تحف العقول ( 1 ) ، والمراد بها النجاسات الذاتية ، فلا تشمل المتنجّسات ، لأنّ نجاستها عرضية . ولو سلّمنا شمولها للمتنجّسات فالنهي عن بيعها ليس إلاّ من جهة عرائها عن المنفعة المحلّلة ، ولا شبهة في أنّ العصير العنبي المغلي ليس كذلك ، لوجود المنافع المحلّلة فيه بعد ذهاب ثلثيه على أنّ مانعية النجاسة عن البيع ممنوعة كما تقدّم ( 2 ) .
وأمّا الحرمة فقد يقال : إنّ الروايات العامة ( 3 ) المتقدّمة دلّت على وجود الملازمة بين حرمة الشيء وحرمة بيعه . إلاّ أنه فاسد ، فقد تقدّم أنّها ضعيفة السند وأشرنا أيضاً إلى عدم الملازمة بين حرمة الشيء وحرمة بيعه . على أنّ المراد بالحرمة فيها ما يعرض على الشيء بعنوانه الذاتي الأوّلي ، فلا تشمل الأشياء المحرّمة بواسطة عروض أمر خارجي ، وإلاّ للزم القول بحرمة بيع الأشياء المباحة إذا عرضتها النجاسة أو غيرها ممّا يوجب حرمتها العرضية .
وأمّا انتفاء المالية ففيه : أنّ العصير العنبي المغلي من الأموال الخطيرة في نظر الشارع والعرف ، ولذا لو أتلفه أحد لضمنه كما عرفته . على أنّ الظاهر أنّ المالية لا تعتبر في صحة المعاوضة على الشيء .
وأمّا الناحية الثانية : فقد استدل على حرمة بيعه بروايات :
منها : قوله ( عليه السلام ) في رواية محمد بن الهيثم ( 4 ) : إنه « إذا تغيّر عن حاله
هامش
( 1 ) ، ( 3 ) تقدّم مصدرها في أول الكتاب .
( 2 ) في ص 51 .
( 4 ) عن رجل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن العصير يطبخ بالنار حتى يغلي من ساعته فيشربه صاحبه ؟ فقال : إذا تغيّر عن حاله وغلى فلا خير فيه حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه » وهي مرسلة . راجع الكافي 6 : 419 / 2 ، والتهذيب 9 : 120 / 517 والوافي 20 : 652 / 5 ، والوسائل 25 : 285 / أبواب الأشربة المحرّمة ب 2 ح 7 .