ويؤيّد ذلك ما استدل به المحقّق الثاني على حرمة البيع من حرمة الإعانة على الإثم ، فإنّ العصير العنبي وإن كان يتنجّس ويحرم بمجرد الغليان ، إلاّ أنه يطهر ويحل بذهاب ثلثيه ، فلا يكون بيعه من غير المستحل إعانة على الإثم ، ويستكشف من ذلك أنّ غرضه من العصير هو ما ذكرناه .
جواز المعاوضة على الدهن المتنجّس
قوله : يجوز المعاوضة على الدهن المتنجّس ( 1 ) .
أقول : المعروف بين الأصحاب هو جواز المعاوضة على الدهن المتنجّس لفائدة الاستصباح به تحت السماء خاصة ، بل في الخلاف دعوى الإجماع على ذلك قال : يجوز بيع الزيت النجس لمن يستصبح به تحت السماء ، وقال أبو حنيفة ( 2 ) : يجوز بيعه مطلقاً ، وقال مالك والشافعي : لا يجوز بيعه بحال ، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ( 3 ) . وعن الحنابلة أيضاً لا يجوز ، إلاّ أنّ الظاهر من أخبار العامة ( 4 )
هامش
( 1 ) المكاسب 1 : 65 .
( 2 ) في الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 209 عن الحنفية : يجوز أن يبيع دهناً متنجّساً ليستعمله في الدبغ والاستضاءة به في غير المسجد ، وفي ص 208 عن المالكية : لا يصح بيع المتنجّس الذي لا يمكن تطهيره ، كسمن وقعت فيه نجاسة على المشهور ، وذهب بعضهم إلى الجواز . وعن الحنابلة : الدهن الذي سقطت فيه نجاسة فإنه لا يحل بيعه . وفي هامش سنن البيهقي 6 : 13 في قواعد ابن رشد : اختلفوا في الزيت النجس ونحوه بعد اتّفاقهم على تحريم أكله ، فمنعه مالك والشافعي ، وجوّزه أبو حنيفة وابن وهب إذا بيّن ، وفي نوادر الفقهاء : أجمع الصحابة على جواز بيع زيت ونحوه تنجّس بموت شيء فيه إذا بيّن ذلك .
( 3 ) الخلاف 3 : 187 .
( 4 ) راجع سنن البيهقي 9 : 354 / باب من أباح الاستصباح به .