تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ولكنّها ليست كذلك ، فإنه قال في تجارة المبسوط : وروي أنّ كلب الماشية والحائط كذلك ( 1 ) . وعلى هذا فهي رواية مرسلة ، وقابلة للانجبار . ومع ذلك لا يجوز الاستناد إليها أيضاً ، لما عرفت في البحث عن رواية تحف العقول ( 2 ) من منع انجبار ضعف الرواية بشيء صغرى وكبرى ، على أنّ من البعيد جدّاً بل من المستحيل عادةً أن تكون هناك رواية ولم يظفر بها غير الشيخ من علماء الحديث ، أو وصلوا إليها ولكنّهم لم يوردوها في أُصولهم المعدّة للرواية ، حتى هو ( رحمه الله ) في تهذيبيه . والمظنون أنّ الشيخ ( رحمه الله ) اطّلع عليها في كتب العامة وأوردها في كتابه للمناسبة ، إلاّ أنّ أحاديثهم عن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) في النهي عن بيع الكلاب خالية أيضاً عن استثناء كلب الماشية وكلب الحائط . لا يقال : إنّ عدم اشتهار المرسلة بين القدماء لا يمنع انجبار ضعفها بعمل المشهور من المتأخّرين ، فإنّ ظهورها إنّما كان من زمان الشيخ ( رحمه الله ) ، فيكون هذا عذراً لعدم عمل القدماء بها ، وإنّما يضرّ ذلك فيما إذا كانت الرواية بمرأى منهم ومسمع ثم لم يعملوا بها لإعراضهم عنها . فإنه يقال : إنّ ضعف الرواية إنما ينجبر بالشهرة إذا عمل بها المشهور مع نقلهم إيّاها في كتبهم من دون أن يستندوا في ذلك إلى نقل شخص واحد ، وأمّا إذا انتهى سند الناقلين إلى شخص واحد فنسبتها إلى النقلة وغيرهم سيّان ، فمثل هذه الشهرة لا توجب الانجبار ، ضرورة عدم اختصاص النقلة بقرينة زائدة ليمتازوا بها على غيرهم .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 166 ، والوسائل 17 : 120 / أبواب ما يكتسب به ب 14 ح 9 . ( 2 ) في ص 8 .