جواز بيع العصير العنبي إذا غلى ولم يذهب ثلثاه
قوله : الأقوى جواز المعاوضة على العصير العنبي إذا غلى ولم يذهب ثلثاه ( 1 ) .
أقول : الغليان عبارة عن القلب كما في رواية حمّاد ( 2 ) ، قال « قلت : أي شيء الغليان ؟ قال : القلب » . والمراد به حصول النشيش فيه بحيث يصير أعلاه أسفله .
ثم إنّ العصير إذا غلى بنفسه حكم بنجاسته بمجرد ظهور النشيش فيه عند بعض القدماء ، وقد شيّد أركان هذا القول البطل البحّاثة شيخ الشريعة ( رحمه الله ) في رسالته العصيرية ( 3 ) ، وتبعه جملة ممّن تأخّر عنه ، وعلى هذا فلا تحصل الطهارة والحلّية فيه إلاّ بصيرورته خلا . ويمكن تأييد هذا القول برواية الكلبي النسّابة المتقدّمة في بيع النبيذ ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن النبيذ ، فقال : حلال ، قلت : إنّا ننبذه فنطرح فيه العكر وما سوى ذلك ، فقال ( عليه السلام ) : شه شه ، تلك الخمرة المنتنة » ( 4 ) وقد كنّا نجزم بذلك القول في سالف الأيّام ، ثم عدلنا عنه ، وتحقيق الحق في محلّه ( 5 ) .
وإن كان غليانه بالنار فهو محل الكلام في المقام ، ومورد النقض والإبرام من
هامش
( 1 ) المكاسب 1 : 61 .
( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن شرب العصير ؟ قال : تشرب ما لم يغل فإذا غلى فلا تشربه ، قلت : أي شيء الغليان ؟ قال : القلب » راجع الوسائل 25 : 287 / أبواب الأشربة المحرّمة ب 3 ح 3 .
( 3 ) إفاضة القدير في أحكام العصير : 29 وما بعدها .
( 4 ) الوسائل 1 : 203 / أبواب الماء المضاف ب 2 ح 2 .
( 5 ) شرح العروة الوثقى 3 : 101 وما بعدها .