وفيه : أنّ الشهرة بين المتأخّرين لا تجبر ضعف الرواية ، بل ولم يعلم استنادهم إليها في فتياهم بالجواز ، فلعلّهم استندوا في ذلك إلى الوجوه المذكورة ، كما يظهر ذلك ممّن يلاحظ كلماتهم . على أنه لم يثبت لنا كون المحكي عن الشيخ رواية فضلا عن انجباره هنا بالاشتهار ، وتوضيح ذلك : أنّ ناقل الرواية تارةً ينقلها بألفاظها الصادرة عن المنقول عنه ، وأُخرى بترجمتها بلغة أُخرى غير لغة المروي عنه ، وثالثة بمعناها كما هو المتعارف بين الرواة خصوصاً في الأحاديث الطوال التي يعسر حفظ ألفاظها عادة ، ورابعة بمضمونها كما هو المرسوم بين الفقهاء في مرحلة الإفتاء .
أمّا غير القسم الأخير فلا شبهة في شمول أدلّة اعتبار الخبر له كما هو واضح وأمّا القسم الأخير فلا تشمله تلك الأدلّة قطعاً ، لانحصارها في الأخبار الحسّية ورأي الفقيه من الأُمور الحدسية ، فلا يكون حجّة لغيره ولغير مقلّديه كما حقّق في علم الأُصول ( 1 ) .
وإذا عرفت ذلك اتّضح لك أنّ المحكي عن الشيخ ( رحمه الله ) لا يكون مشمولا لأدلّة اعتبار الخبر ، لأنّ ظاهره أنه ( رحمه الله ) فهم باجتهاده جواز البيع من الروايات : وأشار إليه بلفظ الإشارة ، بداهة أنّ الإمام ( عليه السلام ) لم يبيّن الحكم على النحو المذكور في العبارة وبلفظ الإشارة ابتداء من دون أن يكون مسبوقاً أو ملحوقاً بكلام آخر يدل عليه ، وعليه فلم يثبت كون المحكي رواية حتى ينجبر ضعفها بعمل المشهور وتكون حجّة لنا في مقام الفتوى ، نعم لو كانت الرواية بأصلها واصلة إلينا وقلنا بانجبار ضعف الخبر بشيء لكان لهذه الدعوى مجال واسع .
هذا كلّه على تقدير أن يكون المنقول في المتن هو عين عبارة الشيخ ( رحمه الله )
هامش
( 1 ) مصباح الأُصول 2 ( موسوعة الإمام الخوئي 47 ) : 157 - 158 .