وفاءً عن الدَين إذا كان الأخذ بقصد التخليل والإفساد ، نعم لو التزمنا بما التزم به المصنّف فيما تقدّم ( 1 ) من أنّ معنى حرمة الاكتساب حرمة النقل والانتقال بقصد ترتّب الأثر وأنّ ظاهر أدلّة تحريم بيع مثل الخمر منصرف إلى ما لو أراد ترتيب الآثار المحرّمة ، أمّا لو قصد الأثر المحلّل فلا دليل على تحريم المعاملة ، لتوجّه القول بجواز بيع الخمر وشرائها بقصد التخليل ، ولكنّك عرفت ما فيه من الوهن .
تنبيه : قد تقدّم في بيع الخنزير ( 2 ) ظهور رواية منصور وغيرها في صحّة بيع الذمّي خمره وخنازيره من ذمّي آخر ، فيقيّد بها ما يدل على حرمة بيع الخمر وكون ثمنها سحتاً ، وعليه فتنقلب النسبة ويكون ما يدل على المنع أخص ممّا يدلّ على الجواز مطلقاً كروايتي محمد بن مسلم وزرارة المتقدّمتين في ذلك البحث ( 3 ) . إذن فنحمل المطلق على المقيّد فتصير النتيجة أنّه يجوز للذمّي أن يبيع خمره من ذمّي آخر .
جواز بيع المتنجّس
قوله : يحرم المعاوضة على الأعيان المتنجّسة الغير القابلة للطهارة ( 4 ) .
أقول : المشهور بين الخاصّة والعامة ( 5 ) حرمة المعاوضة على الأعيان
هامش
( 1 ) في ص 44 .
( 2 ) في ص 126 .
( 3 ) في ص 124 ، 125 .
( 4 ) المكاسب 1 : 43 .
( 5 ) في الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 208 - 209 عن المالكية لا يصح بيع المتنجّس الذي لا يمكن تطهيره على المشهور ، أمّا الذي يمكن تطهيره فإنّه يجوز بيعه مع الإعلام بالنجاسة وإلاّ فللمشتري حقّ الخيار . وعن الحنابلة : لا يصح بيع الدهن المتنجّس ، أمّا النجس الذي يمكن تطهيره فإنّ بيعه يصح . وعن الحنفية : يصح بيع المتنجّس والانتفاع به في غير الأكل .