لاستيفاء الدَين منه وإفسادها بعد الأخذ ، ويؤيّد ذلك الحمل تفسير علي بن حديد الإفساد فيها بالتخليل .
قوله : والمراد به إمّا أخذ الخمر مجّاناً .
أقول : حمل الرواية بنحو المانعة الخلو إمّا على أخذ الخمر مجاناً ثم تخليلها ، أو أخذها وتخليلها لصاحبها ثم أخذ الخل وفاء عن الدراهم ، لا يستقيم . أمّا الوجه الأول : فلأنّ أخذها مجاناً ثم تخليلها لا يوجب سقوط الدَين عن الغريم ، وهي صريحة في حصول الوفاء بمجرد الأخذ . وأمّا الوجه الثاني : فهو خلاف ظاهر الرواية ، فإنّ الموجود فيها ليس إلاّ كون استيفاء الدَين بالخمر نفسها . على أنّ المالك لم يعط الخل وفاءً عن الدراهم ، وإنّما أعطى الخمر فقط . إذن فيحتاج أخذ الخل كذلك إلى إذن جديد من المالك ، والرواية صريحة في خلافه .
لا يتوهّم أنّ الرواية ظاهرة في جواز اشتراء الخمر بقصد التخليل ، فنرفع اليد بها عن ظهور ما يدل على حرمة بيعها مطلقاً وضعاً وتكليفاً ، وعليه فتختصّ حرمة بيع الخمر بغير هذه الصورة . فإنّ هذا التوهّم فاسد ، لكونها أجنبية عن قضية البيع والشراء ، وإنّما هي راجعة إلى جواز أخذ الخمر من المديون مسلماً كان أو كافراً
مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 135
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٣٥