قوله : ويمكن حملهما على صورة قصد البائع المسلم أجزاءها التي لا تحلّها الحياة .
أقول : الظاهر أنّ هذا الرأي إنّما نشأ من عدم ملاحظة الروايتين ، فإنه مضافاً إلى إطلاقهما وعدم وجود ما يصلح لتقييدهما ، أنّ الحسنة إنّما اشتملت على اختلاط المذكّى بالميتة من الغنم والبقر ، وبديهي أنه ليس في البقر من الأجزاء التي لا تحلّها الحياة شيء ليمكن الانتفاع به حتى يتوهّم حمل الروايتين على ذلك .
قوله : والرواية ( 1 ) شاذّة .
أقول : لا يضرّ شذوذها بحجّيتها بعد فرض صحّتها . والإجماع المحصّل على حرمة التصرف في الميتة غير ثابت ، والمنقول منه مع تصريح جماعة من الفقهاء بالجواز غير حجّة . وأمّا دعوى معارضتها بما دلّ على المنع فقد عرفت الحال فيها ( 2 ) .
قوله : يرجع إلى عموم ما دل على المنع عن الانتفاع بالميتة .
أقول : قد تقدّم ( 3 ) حمل الروايات المانعة على صورة الانتفاع بها كالمذكّى بقرينة الروايات المجوّزة ، أو على الكراهة .
إزاحة وهم : ربما يتخيّل الغافل أنه بناء على تكليف الكفّار بالفروع كتكليفهم بالأُصول - كما هو الحق والمشهور - يكون بيع المذكّى المختلط بالميتة إعانة على الإثم وهي محرّمة .
وفيه : مضافاً إلى منع كون المقام من صغريات الإعانة على الإثم ، ومنع قيام الدليل على حرمتها لو كان منها ، وإنّما هو كبيع العنب والتمر وعصيرهما ممّن يعلم أنّه
هامش
( 1 ) ] أي رواية البزنطي المتقدّمة في ص 100 ، الهامش رقم ( 1 ) [ .
( 2 ) ، ( 3 ) في ص 102 .