المقتضي لجواز بيعها - أعني الانتفاع بها بالمنافع المحلّلة - موجود ، خصوصاً في بعض أقسامها كالسمك ، فإنّ دهنه من المنافع المهمّة المقصودة للعقلاء ، والمانع عنه مفقود لعدم ما يصلح للمانعية عن المعاوضة على الميتة الطاهرة وضعاً وتكليفاً . إذن فلا مانع من التمسّك بالعمومات لإثبات صحتها ، بل يمكن التمسّك بها حتى مع الشك في وجود المنافع فيها ، لما عرفته مراراً وستعرفه من عدم اعتبار المالية في المعاوضات .
وتوهّم أنّ بيعها ممّن يعلم البائع أنّه يأكلها إعانة على الإثم فيكون حراماً توهّم فاسد ، فإنّها كبيع التمر والعنب والعصير ممّن يجعلها خمراً ، وسيأتي ( 1 ) جوازه وورود الأخبار عليه وإن صدق عليه عنوان الإعانة على الإثم .
وأمّا الروايات الخاصّة التي تدلّ على حرمة بيع الميتة فلا ريب في ظهورها بل صراحة بعضها في الميتة النجسة ، وأمّا الروايات العامة المتقدّمة ( 2 ) فمضافاً إلى ما تقدّم فيها ، أنّ الشهرة بل الإجماع على خلافها هنا ، فلا يكون ضعفها منجبراً بعمل الأصحاب .
حرمة التكسّب بالكلب الهراش
قوله : يحرم التكسّب بالكلب الهراش والخنزير البريين إجماعاً .
أقول : وجه التقييد بالبريين هو أنّ المشهور والمختار عنده طهارة البحريين
هامش
( 1 ) في ص 267 وما بعدها .
( 2 ) في أوّل الكتاب .