فأمر لم تثبت صحّته ، وكذلك ما عن أبي عمرو من أنّها ما لم تدرك تذكيته .
وأمّا المقام الثاني : فالروايات الواردة هنا على طائفتين :
أمّا الطائفة الأُولى : فتدلّ على حرمة بيع المذكّى المختلط بالميتة ، وحرمة الانتفاع بهما ، بل يرمى بهما إلى الكلاب ( 1 ) .
وفيه أوّلا : أنّ الرمي بهما إلى الكلاب كناية عن حرمة الانتفاع بهما على نحو الانتفاع بالمذكّى ، كما حملنا على ذلك قوله ( عليه السلام ) في رواية الوشاء المتقدّمة ( 2 ) : « أما علمت أنه يصيب اليد والثوب ، وهو حرام » وإلاّ فلا مناص من الالتزام بالوجوب النفسي للرمي ، وهو بديهي البطلان ، إذ عمدة ما يكون محطّ النظر ومورد الرغبة من الميتة هو جلدها ، وليس هذا ممّا تأكله الكلاب ، وهذا نظير ما سيأتي ( 3 ) في بيع الدراهم المغشوشة من أمره ( عليه السلام ) بكسر درهم من طبقتين طبقة من نحاس وطبقة من فضّة ، فإنّ المراد بذلك ليس إلاّ إعدام الهيئة الدرهمية لئلاّ يعامل عليها معاملة الدراهم الرائجة ، وإلاّ فكسر الدرهم المغشوش ليس من الواجبات النفسية كالصوم والصلاة ، ومن هذا القبيل أيضاً أمره ( عليه السلام ) بإراقة الإناءين المشتبهين ، وبإراقة المرق المتنجّس كما سيأتي ( 4 ) في الانتفاع بالمتنجّس .
هامش
( 1 ) الجعفريات : 48 / 126 عن علي ( عليه السلام ) « أنّه سئل عن شاة مسلوخة وأُخرى مذبوحة عن عمى على الراعي أو على صاحبها فلا يدري الذكية من الميتة ، قال : يرمي بهما جميعاً إلى الكلاب » وهي موثّقة . راجع المستدرك 13 : 73 / أبواب ما يكتسب به ب 7 ح 1 .
( 2 ) في ص 97 .
( 3 ) في ص 246 .
( 4 ) في ص 208 ، 206 .