مسلوب المالية نظير الخمر والخنزير ، وقلنا بتنجيز العلم الإجمالي ، فغاية ما يترتّب عليه هو عدم جواز بيعهما من شخص واحد ، للعلم الإجمالي بوجود ما لا يجوز الانتفاع به فيهما ، فإنّ العلم الإجمالي يوجب وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين . إذن فيجري هنا ما جرى في الميتة المعلومة تفصيلا من الأحكام التكليفية والوضعية . وأمّا بيعهما من شخصين فلا بأس فيه ، لأنّ حرمة الانتفاع لم تثبت إلاّ على الميتة المعلومة إمّا إجمالا أو تفصيلا على سبيل منع الخلو ، وإذا انتفى أحد العلمين انتفت حرمة الانتفاع أيضاً ، فلم يبق في البين إلاّ الاحتمال فيندفع بالأصل ، فإنّ هذا نظير انعدام أحد المشتبهين أو خروجه عن محل الابتلاء الموجب لسقوط العلم الإجمالي عن التأثير .
قوله : فأكل المال بإزائه أكل المال بالباطل .
أقول : قد عرفت ما فيه في بيع الأبوال ( 1 ) .
قوله : وجوّز بعضهم البيع بقصد بيع المذكّى .
أقول : قد عرفت أنّ هذا هو الصحيح بناء على أنّ المانع عن بيع الميتة هو الإجماع أو النص ، فيبيعهما بقصد المذكّى ثم يسلّمهما إلى المشتري فينتفع بهما في غير ما يشترط فيه التذكية ، نعم لو كان المانع هي حرمة الانتفاع فيجري فيه ما ذكرناه .
قوله : وجواز ارتكاب أحدهما .
أقول : لا دخل للقول بجواز ارتكاب أحدهما في جواز البيع بقصد المذكّى فإنّه بناء على هذا المنهج يجوز بيع أحدهما معيّناً أيضاً لو كان المانع عن البيع عدم جواز انتفاع المشتري ، إذ المفروض حينئذ جواز انتفاع كل شخص بما يشتريه ، نعم
هامش
( 1 ) في ص 52 ، 60 .