بناء على كون المانع من بيع الميتة هو النصّ أو الإجماع لا يصح البيع إلاّ بقصد المذكّى كما عرفت .
قوله : لكن لا ينبغي القول به في المقام .
أقول : قد منع المصنّف عن جواز بيع أحد المختلطين حتى مع القول بأنّه يجوز ارتكاب أحد المشتبهين وعدم تنجيز العلم الإجمالي ، وذلك لأصالة عدم التذكية الجارية في اللحوم ، فإنّها أصل موضوعي حاكم على سائر الأُصول من أصالتي الحل والطهارة . وفيه : أنّ أصالة عدم التذكية لا تثبت الميتة التي هي أمر وجودي إلاّ على القول بالأُصول المثبتة .
لا يقال : إنّ الميتة عبارة عمّا لم تلحقه الذكاة كما في القاموس ( 1 ) ، إذن فلا شبهة في ثبوتها بالأصل بلا أن يلزم منه المحذور المذكور .
فإنه يقال : إنّ الأصل المذكور وإن كان متكفّلا لإثبات ذلك العنوان ، إلاّ أنّه أمر يغاير الميتة ويلازمها ، وليس متّحداً معها ، لأنّها في عرف الشرع واللغة ( 2 ) إمّا عبارة عمّا مات حتف أنفه ، وإمّا عبارة عمّا فارقته الروح بغير ذكاة شرعية وعلى هيئة غير مشروعة إمّا في الفاعل أو في المفعول ، فلا يثبت شيء منهما بأصالة عدم التذكية إلاّ على القول بحجّية الأصل المثبت ، فالمحذور في محلّه . وأمّا ما في القاموس
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 1 : 158 مادّة مات .
( 2 ) في تاج العروس 1 : 587 ] مادّة مات [ عن أبي عمرو : والميتة ما لم تدرك تذكيته ، وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات : قال أهل اللغة والفقهاء : الميتة ما فارقته الروح بغير ذكاة وفي المصباح : المراد بالميتة في عرف الشرع ما مات حتف أنفه ، أو قتل على هيئة غير مشروعه ، إمّا في الفاعل أو في المفعول .
وفي مفردات الراغب ] 782 مادّة موت [ : والميتة من الحيوان ما زال روحه بغير تذكية .