الدية ، للنصوص الخاصة ، مضافاً إلى الاعتبار ، وهو كونه أحقّ بعوض نفسه من غيره .
شرح
ومعتبرة أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل قتل وعليه دين وليس له مال ، فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله وعليه دين ؟ فقال : « إنّ أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل ، فإن وهب أولياؤه دمه للقاتل ضمنوا الدية للغرماء ، وإلَّا فلا » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 29 كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، ب 59 ح 1 ..
وأمّا الوصيّة فهي غير منصوصة بخصوصها في المقام . ومن هنا فقد يستشكل فيها بان الواجب في قتل العمد إنما هو القصاص ، نظراً إلى كون نفس القاتل بدلًا عن نفس المقتول ، والدية إنما تثبت بالمصالحة بين القاتل وأولياء المقتول ، فهي عوض في المصالحة الواقعة بينه وبينهم ، وهذا يقتضي دخولها في ملكهم ابتداءً ، لا بعد دخولها في ملك الميت إرثاً كي يخرج منه ديونه ووصاياه .
إلَّا أن هذا الإشكال موهون ، نظراً لإمكان إثبات الحكم بالتمسك مضافاً إلى صحيحة إسحاق بن عمار عن جعفر ( عليه السلام ) : « إن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) قال : إذا قبلت دية العمد فصارت مالًا ، فهي ميراث كسائر الأموال » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 26 كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب موانع الإرث ، ب 14 ح 1 .بإطلاق صحيحة محمد بن قيس المتقدِّمة ، فإنها غير مقيدة بالقتل الخطائي ، بل ومعتبرته الأُخرى حيث إن التقييد به إنما هو في كلام السائل دون الإمام ( عليه السلام ) ، فلا يدلّ على الاختصاص .
وأمّا معتبرة السكوني فالتقييد به وإن كان في كلامه ( عليه السلام ) ، إلَّا أنها لا تدلّ على الاختصاص أيضاً ، نظراً لكونه من قيد الموضوع ، حيث إن الدية لا تكون إلَّا في القتل الخطائي . وأما القتل العمدي فالواجب هو القصاص وإن كان للوارث العفو عنه بإزاء المال ، فلا تدلّ على عدم ثبوت الحكم في القتل العمدي .