شرح
ومبغوضاً في آن واحد .
وأما بالنسبة إلى الأحكام الوضعية الاعتبارية فلا يتم ما ذكر ، حيث تكون المصلحة في نفس الاعتبار ، فإنه لا مانع من الاعتبارين إذا اختلف زمانهما . فيعتبر في يوم السبت مثلًا ملكية زيد لشيء معين في يوم الاثنين ، ثمّ يعتبر في يوم الأحد ملكية عمرو لذلك الشيء في يوم الاثنين أيضاً ، من دون أي محذور فيه ما دامت المصلحة قائمة في الاعتبار . بل لو لم يكن هناك تنافٍ في الأثر ، لقلنا بجواز اعتبار ملكية شيء واحد لشخصين على نحو الاستقلال في زمان واحد .
الثاني : إنّ ما ذكر إنما يتمّ في الأحكام المجعولة على نحو القضايا الخارجية ، ولا يتم في الاعتبارات المجعولة بنحو القضايا الحقيقية ، لأن هذه الاعتبارات موجودة بأجمعها في آن واحد هو أوّل الشريعة المقدّسة . وحيث إنّ الاعتبارات الشرعية من هذا القبيل ، فلازم القول بالكشف بالمعنى الذي ذكر أعني اعتبار الملكية للمالك قبل الإجازة واعتبارها للمشتري بعدها من حين صدور العقد هو اجتماع هذين الاعتبارين في زمان واحد هو أوّل الشريعة المقدّسة ، وهو محال .
وفيه : أن الإنشاء في هذه الاعتبارات وإن كان أزلياً وثابتاً مع بدء الشريعة المقدّسة ، إلَّا أن فعليتها إنما تكون بعد تحقّق موضوعاتها في الخارج ، إذ قبله لا يتجاوز الاعتبار مرحلة الإنشاء . ومن هنا فحيث إنّ أحد الاعتبارين كانت فعليته قبل الإجازة ، في حين إنّ فعلية الاعتبار الثاني وهو اعتبار الملكية للمشتري إنشائي محض يتوقف بلوغه مرحلة الفعلية على إجازة المالك ، فلا يكون هناك أي تنافٍ بين هذين الاعتبارين .
ثمّ إنّ الكشف الحكمي بالمعنى الذي اخترناه غير الكشف الحكمي الذي ذهب إليه شيخنا الأعظم ( قدس سره ) . والفرق بينهما يكمن في أنه ( قدس سره ) يرى اتحاد زمان الاعتبار والمعتبر ، بمعنى كونهما معاً بعد الإجازة ، غاية الأمر أنّ الآثار إنما تترتب من حين العقد . في حين إنا نرى اختلاف زمانهما ، فإن الاعتبار إنما يكون حين الإجازة ، وأما المعتبر فهو متقدم عليه وثابت حين العقد . فإنّ ما ذهب إليه ( قدس سره ) خلاف ظاهر الأدلة ، ولا دليل يساعد عليه .