نعم ، يمكن دعوى انصراف الصحيحة عمّا إذا علم كون غرض الموصي خصوص شخص الموصى له على وجه التقييد . بل ربّما يقال : إنّ محل الخلاف غير هذه الصورة . لكن الانصراف ممنوع ، وعلى فرضه يختص الإشكال بما إذا كان موته قبل موت الموصي ، وإلَّا فبناءً على عدم اعتبار القبول بموت الموصي صار مالكاً بعد فرض عدم ردّه ، فينتقل إلى ورثته .
شرح
موت الموصى له قبل الموصي أيضاً .
ووجه جعلها مؤيدة أنها ضعيفة سنداً ، لأن محمد بن عمر الباهلي لا وجود له في الرجال ، ومحمد بن عمر الساباطي لم يوثق .
على أن موردها هي الوصيّة العهدية ، ومحل الكلام هي الوصيّة التمليكية .
فالعمدة في الاستدلال هي صحيحة محمد بن قيس الدالة على المدعى صريحاً .
إلَّا أن بإزائها صحيحتين :
أُولاهما : صحيحة محمّد بن مسلم وأبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سئل عن رجل أوصى لرجل فمات الموصى له قبل الموصي قال : « ليس بشيء » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 19 كتاب الوصايا ، ب 30 ح 4 ..
ثانيتهما : صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن رجل أوصى لرجل بوصيّة إن حدث به حدث ، فمات الموصى له قبل الموصي ؟ قال : « ليس بشيء » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 19 كتاب الوصايا ، ب 30 ح 5 ..
ومعارضة هاتين الصحيحتين لصحيحة محمد بن قيس ، مبنية على رجوع الضمير في قوله ( عليه السلام ) : « ليس بشيء » إلى الإيصاء ، إذ لو كان الضمير راجعاً إلى الموت كما يقتضيه قربه إليه ، كانت هاتان الصحيحتان موافقتين لصحيحة محمّد بن قيس .
وكيف كان ، فمع فرض التعارض بينها لا ينبغي الشك في تقديم صحيحة محمد بن قيس ، نظراً لمخالفتها لمذهب العامة .