بقي هنا أُمور :
أحدها : هل الحكم يشمل ورثة الوارث ، كما إذا مات الموصى له قبل القبول ومات وارثه أيضاً قبل القبول ، فهل الوصيّة لوارث الوارث ، أوْ لا ؟ وجوه ( * ) الشمول ( 1 ) وعدمه لكون الحكم على خلاف القاعدة ، والابتناء على كون مدرك الحكم انتقال حق القبول فتشمل ، وكونه الأخبار فلا .
شرح
إلَّا أن هذا لا يمنع من الحكم بنفوذ الوصيّة وانتقالها إلى الورثة . وذلك لصحيحة محمد بن قيس المتقدِّمة ، فإنها وإن كانت واردة في موت الموصى له في حياة الموصي لكن الظاهر أنه لا خصوصيّة له ، بل المقام أولى في الحكم بالنفوذ من فرض موته في حياة الموصي . إذ الموصى له في الثاني لم يكن قابلًا للملكية ، نظراً لعدم تحقق شرطها أعني موت الموصي ، بخلاف المقام ، فيكون الحكم فيه ثابتاً بالأولوية القطعية .
واحتمال ملكية الميت في المقام المال آناً ما عند قبول الوارث ، بعيد غايته ولا دليل عليه .
والحاصل أن الموصى به ينتقل إلى ملك الورثة في المقام لانتقال الوصيّة إليهم تعبداً ، وكأنهم هم الموصى لهم ابتداءً .
( 1 ) وهو الصحيح .
وذلك أما مع فرض تأخر موت الموصى له عن وفاة الموصي ، والقول بعدم اعتبار القبول في نفوذها ، فالأمر واضح . فإنه لا ينبغي الشك في قيام وارث الوارث مقامه فإنّ الموصى له قد ملك الموصى به بمجرد موت الموصي ، فبموته هو مع فرض عدم رده ينتقل ذلك المال إلى وارثه لا محالة ، وبموت الوارث ينتقل المال إلى وارثه كسائر أمواله ، ولا موجب للقول بعدم قيامه مقامه .
وكذا الحال لو اعتبرنا القبول في نفوذها وقلنا بكشفه ، فإن قبول وارث الوارث يكشف عن ملكية الموصى له للمال حين موت الموصي ، ومن هنا فيملكه هو لانتقال
هامش
( * ) أقواها الأوّل ، بل لا وجه لغيره إذا كان موت الموصى له بعد موت الموصي على ما مرّ من عدم اعتبار القبول .