وأمّا التمليكية فالمشهور على أنه يعتبر فيها القبول جزءاً ، وعليه تكون من العقود ( 1 ) .
شرح
( 1 ) كما ادعي عليه الإجماع في بعض الكلمات ، ويشهد له ذكر الفقهاء ( قدس سرهم ) لها في أبواب العقود .
وكيف كان ، فالقائلون به على مذهبين :
الأوّل : ما اختاره الشيخ الأعظم ( قدس سره ) من كونه جزءاً ناقلًا ( 1 )( 1 ) الوصايا والمواريث للشيخ الأنصاري 21 : 27 طبع المؤتمر العالمي ..
الثاني : كونه جزءاً كاشفاً .
واستدل الشيخ الأعظم ( قدس سره ) على مختاره بوجوه ، عمدتها عدم الإطلاق في أدلة الوصيّة كي يستكشف منه عدم الحاجة إلى القبول ، والأصل عدم انتقال المال إلى الموصى له قبل القبول .
ولا يخفى عدم تمامية كلا هذين المذهبين ، والمناقشة فيهما تكون من ناحيتين : الثبوت ، والإثبات .
أمّا الأُولى : فالظاهر أنه لا مجال للالتزام بكون الوصيّة من العقود .
والوجه فيه ما تقدّم مراراً من أن العقد إنما هو عبارة عن ضم التزام بالتزام وربط أحدهما بالآخر ، كما هو الحال في عقد حبل بحبل آخر . وهو غير متحقق في المقام ، إذ لا يبقى التزام للموصي بعد وفاته كي ينضم إليه التزام الموصى له ، فإن الميت لا التزام له .
ومن هنا فلو اعتبر القبول ، فلا بدّ من جعله شرطاً كشفاً أو نقلًا لا محالة لاستحالة القول بكون الوصيّة عقداً .
وأمّا الثانية : فبناءً على النقل كما اختاره ( قدس سره ) ، لا تشمله أدلَّة الوفاء بالعقد .