وهي أما تمليكية أو عهدية ( 1 ) . وبعبارة أخرى ( 2 ) : أما تمليك عين ، أو منفعة
شرح
وقوله تعالى : * ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ ) * ( 1 )( 1 ) سورة النساء 4 : 12 ..
وقوله تعالى : * ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ ) * ( 2 )( 2 ) سورة البقرة 2 : 180 .. إلى غير ذلك من الآيات الكريمة .
فإنّ الكلمة في جميع هذه الموارد مستعملة في العهد واسم المصدر لوصّي يوصي توصية .
ثمّ لا يخفى أنّ المراد بها في عرف المتشرعة إنما هو قسم خاص وحصة معينة من العهد ، وهي ما يتعلق بما بعد الموت فحسب .
( 1 ) الفرق بين القسمين يكمن في أن الأولى إنما تتعلق بالأُمور الاعتبارية التي هي نتيجة للفعل الخارجي ، وتتضمن تمليك الموصى له شيئاً من العين أو المنفعة ، ويلحق بها كل وصيّة لم يكن متعلقها فعلًا خارجياً ، كالوصيّة بفك الملك كالتدبير وإبراء المديون ، فإنها وإن لم تكن تمليكية بالمعنى الذي ذكرناه حيث إنها لا تتضمّن تمليك أحد شيئاً ، إلَّا أنها تلحق بها لكون متعلقها نتيجة الفعل نفسه . وهذا بخلاف الثانية حيث إنها تتعلق بالأفعال الخارجية ، كتغسيله وكفنه ودفنه وغيرها .
وبعبارة أخرى : إنّ الأولى تصرف اعتباري من الموصي نفسه فيما يتعلَّق بما بعد وفاته ، مستتبع لتحقق النتيجة قهراً بالموت . في حين إن الثانية عهد إلى الغير بأن يتولى بعد موته فعلًا خارجياً من تجهيز أو زيارة أو إطعام ونحوهما ، أو اعتبارياً من تمليك أو عتق أو إيقاف أو نحوها .
( 2 ) لا يخفى أن ما ذكره ( قدس سره ) لا يتضمن الفرق بين الوصيتين التمليكية والعهدية ، بل لا يخلو من الإجمال من حيث كون ما ذكره ( قدس سره ) من الأمثلة