والأوفق بالقواعد هو الوجه الأخير ( * ) ( 1 ) .
وكذا الكلام إذا زوّجه أحد الوكيلين برابعة والآخر بأُخرى ، أو زوّجه أحدهما
شرح
( 1 ) بل هو المتعين . وذلك لأن الضرر المتوجه إليها لم ينشأ من الزوجية أو آثارها كي يقال بثبوت الخيار لها أو للحاكم في فسخها ، فإنه لا ضرر في الزوجية نفسها أو في آثارها المترتبة عليها كلزوم التمكين وغيره ، ولذا لو كان الزوج معلوماً لم يكن فيهما أي ضرر ، وإنما الضرر ناشئ من الجهل بالزوج ، وحكم العقل بلزوم الاحتياط وعدم تمكنها من تمكين نفسها لزوجها الواقعي . فغاية ما يقتضيه دليل نفي الضرر ، هو عدم لزوم الاحتياط والبناء على زوجية نفسها لأحد الرجلين ، وهو يحصل بالقرعة . وأما ثبوت الفسخ لها ، أو للحاكم ، فلا مبرر له .
على أننا قد ذكرنا في مبحث خيار الغبن حيث تمسكوا لإثباته بدليل نفي الضرر أن الضرر إنما هو في نفس العقد . فلو كان دليل نفي الضرر شاملًا له للزم الحكم ببطلانه رأساً ، لا القول بصحته مع ثبوت الخيار للمتضرر ، إذ الذي يظهر من دليل نفي الضرر أن الحكم الضرري غير مجعول في الشريعة المقدسة لا أنه مجعول ، غاية الأمر أنه يتكفل إثبات ما يتدارك به .
إذن فلا وجه لإثبات الخيار للزوجة ، فضلًا عن الحاكم حيث لا دليل على ولايته . وعليه فيدخل المقام تحت قولهم ( عليهم السلام ) : « القرعة لكل أمر مشكل » ( 1 )( 1 ) انظر الوسائل 26 : 290 كتاب الفرائض والمواريث .حيث إنه لا طريق لتخلصها والمرأة لا تبقى معطلة .
ثمّ لا يخفى أن مقتضى الاحتياط هو أن يطلقها أحدهما فيتزوجها الآخر بعقد جديد إن شاء وإلَّا فيطلقها هو أيضاً ، كي يجوز لها جزماً التزوج من ثالث غيرهما .
هامش
( * ) وإن كان الأحوط أن يطلِّقها أحد الرجلين فإن شاء الآخر تزوّجها بعقد جديد ، وإلَّا فالأحوط أن يطلِّقها هو أيضاً ، وكذلك يُراعى الاحتياط في الفروع الآتية .