وطلَّق الأُم مع عدم الدخول بها . وحينئذ ففي ترجيح الثانية أو التساقط وجهان ( * ) .
شرح
إلى الزمان الفعلي ، وإنما هو من جهة ثبوت زوجية تلك المرأة في الزمان السابق بالبينة من غير معارض ، ومن ثمّ استصحابها إلى زمان الشك .
لكن هذا أيضاً إنما يتم في غير الأُم والبنت مع كون عقد البنت هو السابق . وأما فيه فلا ، نظراً لمعارضة البينة الثانية للأُولى حدوثاً وبقاءً ، فإنه كما لا يمكن الجمع بين الزوجية الفعلية للأُم مع الزوجية الفعلية للبنت ، لا يمكن الجمع بين زوجية الأُم فعلًا وزوجية البنت سابقاً .
ومن هنا تكون بيّنة زوجية الأُم فعلًا معارضة لبينة زوجية البنت فعلًا وفي السابق أيضاً ، لعدم إمكان اجتماعهما ، فينتهي الأمر إلى التساقط لا محالة . وبذلك يكون حكم هذه الصورة حكم الصورة الأولى من المسألة ، أعني عدم وجود البيّنة لكلتا
هامش
( * ) تارة يفرض شهادة البيِّنتين على العقد وأخرى يفرض شهادتهما على الزوجية ، فعلى الأوّل لا تنافي بينهما إلَّا في الأُم والبنت وكان تاريخ عقد البنت مقدّماً على تاريخ عقد الأُم ، وفي مثله تتقدّم البيِّنة الأُولى على البيِّنة الثانية لأنها ترفع موضوعها ، وأما في غير الأُم والبنت كما في الأختين أو فيهما إذا كان تاريخ عقد الأُم متقدِّماً على عقد البنت ، فعندئذ لا تنافي بين البيِّنتين لإمكان صحّة كلا العقدين معاً إذ من المحتمل أن يطلِّق الأُولى ويتزوّج بالأُخرى ، وعليه فيؤخذ على طبق البيِّنة الثانية فيحكم بصحّة العقد على المرأة الأُخرى لأصالة الصحّة ، وعلى الثاني فإن كانت البيِّنة الأُولى قائمة على زوجية المرأة الأُولى فعلًا فعندئذ تسقط من جهة المعارضة مع البيِّنة الثانية التي تدلّ على زوجيّة المرأة الأُخرى ، فيكون المرجع في المسألة هو استصحاب بقاء زوجيّة الأُولى إلَّا فيما كانت المعارضة بينهما في الأُم والبنت وكانت زوجيّة البنت متقدِّمة على زوجية الأُم ، فإنّه حينئذ كما أنّ البيِّنة الثانية تعارض البيِّنة الأُولى في البقاء كذلك تعارضها في الحدوث ، وعليه فبعد سقوطهما لا يمكن الرجوع إلى استصحاب بقاء زوجية الأُولى ، وأمّا الرواية الواردة في المسألة فهي ضعيفة لا يمكن الاعتماد عليها ، وبذلك يظهر ما في قول الماتن قبل أسطر : « ترجّح الأسبق إذا كانت تشهد . . . إلخ » ، وإن كانت البيِّنة الأُولى قائمة على زوجيّة المرأة الأُولى فحسب من دون دلالتها على أنها زوجته فعلًا فعندئذ حال هذا الفرض حال الفرض الأوّل .