وعلى الثالث ترجّح الأسبق ( 1 ) إذا كانت تشهد بالزوجية من ذلك التاريخ إلى زمان الثانية . وإن لم تشهد ببقائها إلى زمان الثانية فكذلك إذا كانت الامرأتان الأُم والبنت مع تقدّم تاريخ البنت ، بخلاف الأُختين والأُم والبنت مع تقدّم تاريخ الأُم ، لإمكان صحّة العقدين ، بأن طلق الأولى وعقد على الثانية في الأُختين
شرح
( 1 ) والذي ينبغي أن يقال في المقام : إن البيّنتين قد تشهدان بالعقد المجرّد خاصة من دون تعرض لاستمرار الزوجية وعدمه . وقد تشهدان بالزوجية الفعلية ، بأن تشهد الأولى بالزوجية حدوثاً واستمراراً ، وتشهد الثانية بها فعلًا .
ففي الفرض الأوّل حيث لا تعارض بينهما لإمكان صدقهما معاً ، بأن يكون الرجل قد تزوّج من إحدى الأُختين أوّلًا ثمّ طلقها وتزوّج من الثانية ، فلا محالة تترجح الثانية لأصالة الصحّة من دون معارض لها ، وبذلك فيترتب على تلك المرأة جميع آثار الزوجية ، كما هو واضح .
إلَّا أن هذا إنما يتمّ في غير الأُم والبنت إذا كان عقد البنت هو الأسبق بحسب البيّنة . وأما في هذا الفرض فيحكم بفساد العقد الثاني ، نظراً لخروج المرأة الثانية الأُم عن قابليتها للزوجية لذلك الرجل بمجرد العقد على المرأة الأُولى البنت فتترجح البيّنة الأولى ، بل لا أثر للبينة الثانية ، باعتبار أن العقد الثاني قد وقع على المرأة المحرمة أبداً .
وفي الفرض الثاني تسقط البينتان بالنسبة إلى الزوجية الفعلية ، نظراً لتعارضهما وتكاذبهما وعدم إمكان الجمع بينهما . وأما بالنسبة إلى الزمان السابق ، فحيث إنه لا تنافي ولا تكاذب بينهما ، حيث إن إحداهما تشهد بالزوجية في ذلك الزمان خاصة دون الأُخرى ، يتعين العمل بمقتضاها ، فتثبت زوجية تلك الأُخت في ذلك الزمان . وعليه فعند الشك في بقائها واستمرارها إلى الزمان الحالي ، يستصحب بقاؤها لا محالة ، وبه تثبت زوجية تلك الأُخت دون الثانية .
والحاصل أن زوجية إحدى الأُختين وإن ثبتت في المقام ، إلَّا أن ذلك ليس من أجل ترجح بيّنتها على بيّنة الأُخرى ، لما قد عرفت من سقوطهما بالتعارض بالنسبة