[ 3841 ] مسألة 8 : لا يشترط في المجري للصيغة أن يكون عارفاً بمعنى الصيغة تفصيلًا ( 1 ) بأن يكون مميِّزاً للفعل والفاعل والمفعول ، بل يكفي علمه إجمالًا بأن معنى هذه الصيغة إنشاء النكاح والتزويج . لكن الأحوط العلم التفصيلي .
[ 3842 ] مسألة 9 : يشترط الموالاة بين الإيجاب والقبول ( 2 ) . وتكفي العرفية منها ، فلا يضرّ الفصل في الجملة ، بحيث يصدق معه أن هذا قبول لذلك الإيجاب . كما لا يضر الفصل بمتعلقات العقد ، من القيود والشروط وغيرها وإن كثرت .
شرح
النكاح ، بل يجري في إنشاء جميع العقود بلا اختلاف بينها .
( 1 ) لأن المعاقدة إنما تتقوم بالاعتبار النفساني وإبرازه بمبرز في الخارج ، فإذا كان المجري للصيغة عالماً بأنها تبرز هذا الاعتبار النفساني ، كفى ذلك وإن لم يكن عالماً بخصوصياتها ، ولعل أكثر العرب فضلًا عن غيرهم لا يدركون ذلك ، بل غاية ما يدركونه إنما هو معنى الجملة من حيث المجموع ، دون كل جزء جزء هيئة ومادة .
( 2 ) على ما ذكره غير واحد من الأصحاب ، وذكروا أن الأصل في ذلك إنما هو ارتباط المستثنى بالمستثنى منه ، حيث إنه إذا فصل بينهما لم يكن أحدهما مرتبطاً بالآخر ، ومن ثمّ فلا يعدان جملة واحدة .
فلو قال اللافظ ( لا إله ) ثمّ ذكر بعد فصل طويل ( إلَّا الله ) لما اعتبر ذلك شهادة بوحدانية الله تبارك وتعالى ، بل يحكم بكفره لنفي الإله . وكذا الحال في الإقرار ، فلو أقرّ لشخص بمائة دينار مثلًا ، وبعد فصل طويل استثنى منه خمسين ، فإنه يؤخذ بإقراره الأوّل ويعتبر استثناء الخمسين من الإنكار فلا يلتفت إليه . ولا يختص هذا بباب الاستثناء ، بل يجري في كل أمرين مرتبطين كالقرينة وذيها .
والعقود حيث تتركب من الإيجاب والقبول ، فلا بدّ من عدم الفصل بينهما ، كي تتحقق المعاقدة والمعاهدة .
وما أفادوه بالنسبة إلى الاستثناء والقرينة وذيها واضح . فإن المتكلم إذا فرغ من كلامه ولم ينصب قرينة على مراده ، انعقد لكلامه ظهور لا محالة ، فيؤخذ بمقتضى ظهور كلامه . وعلى هذا الأساس كان ما ذكرناه في محله ، من أن القرينة المنفصلة