تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وأمّا تلف الكلّ قبل الشروع في التجارة ، فالظاهر أنه موجب لانفساخ العقد إذ لا يبقى معه مال للتجارة حتى يجبر أو لا يجبر . نعم ، إذا أتلفه أجنبي وأدّى عوضه ، تكون المضاربة باقية . وكذا إذا أتلفه العامل . [ 3428 ] مسألة 39 : العامل أمين ( 1 ) . فلا يضمن إلَّا بالخيانة ( 2 ) كما لو أكل بعض مال المضاربة ، أو اشترى شيئاً لنفسه فأدّى الثمن من ذلك ، أو وطئ الجارية المشتراة ، أو نحو ذلك . أو التفريط ، بترك الحفظ . أو التعدّي ، بأن خالف ما أمره به أو نهاه عنه ، كما لو سافر مع نهيه عنه أو عدم إذنه في السفر ، أو اشترى ما نهى عن شرائه ، أو ترك شراء ما أمره به . فإنه يصير بذلك ضامناً للمال لو تلف ولو بآفة سماويّة ، وإن بقيت المضاربة ، كما مرّ . والظاهر ضمانه للخسارة الحاصلة بعد ذلك أيضاً ( 3 ) . وإذا رجع عن تعدّيه أو خيانته فهل يبقى الضمان أوْ لا ؟ وجهان . مقتضى الاستصحاب بقاؤه ، كما ذكروا في باب الوديعة أنه لو أخرجها الودعي عن الحرز
شرح
وأخذ المالك لتمام رأس المال ، وكون الاشتراك في الزائد خاصّة . ( 1 ) بلا خلاف فيه ولا إشكال ، بل وعليه الإجماع . ( 2 ) على ما يستفاد من جملة من النصوص الواردة في الضمان ، بل والنصوص الواردة في خصوص المضاربة ، حيث علَّقت الضمان على المخالفة والتعدي ، فيكون مفهومها عدم ضمان العامل عند تلف مال المضاربة من غير تعدٍّ أو تفريط . نعم ، عند التلف بالتعدّي أو التفريط يكون ضامناً له بلا خلاف ، لقاعدة اليد حيث خرج منها عنوان الأمين ويد العامل هذا ليست منه . مضافاً إلى النصوص الكثيرة الدالَّة على ضمان العامل عند مخالفته لما اشترط عليه . وقد تقدمت في المسألة الخامسة ، فراجع . ( 3 ) لإطلاق النصوص ، حيث إنّ مقتضاه كون الوضيعة على العامل حينئذ ما لم يصل مال المالك بتمامه إليه ، بلا فرق في ذلك بين كونها حال المعاملة أو بعدها .