تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
منه ، فإنّ الأقوى جواز ذلك بالشرط ( * 1 ) . ونمنع كونه خلاف مقتضى الشركة ، بل هو مخالف لمقتضى إطلاقها . مع أنه يمكن أن يدعى الفرق ( * 2 ) بين الشركة والمضاربة وإن كانت متضمّنة للشركة ( 1 ) .
شرح
ما تقدّم بيانه غير مرّة . فإنّ أدلَّة نفوذ الشروط ، كقولهم ( عليهم السلام ) : « المؤمنون عند شروطهم » غير شاملة له ، لأن هذا الشرط وإن لم يكن مخالفاً لمقتضى العقد ، إلَّا أنه مخالف للسنة . والوجه فيه ما عرفت من أن أدلَّة نفوذ الشروط غير مشرعة ، وإنما هي دالَّة على لزوم العمل بكل شرط سائغ في نفسه ، فما لم يكن سائغاً بنفسه قبل الاشتراط لا يكون سائغاً بالشرط . فإنّ الاشتراط لا يوجب انقلاب الحكم الشرعي ، ولا يقتضي تحليل الحرام أو تحريم الحلال . ومن هنا فحيث إنّ مقتضى تبعية النماء للعين في الملك ، كون ربح مال كل أحد له يكون اشتراطه لغيره محتاجاً إلى الدليل الخاص . ولذا لم يلتزموا بصحّة هذا الشرط في غير عقد الشركة والمضاربة ، كما لو باع متاعه لشخص على أن يكون ربحه من تجارته الأُخرى له ، على نحو شرط النتيجة كما هو المفروض في المقام ، فإنه يكون باطلا جزماً . إذن فهذا الشرط مخالف للسنة ، وأدلَّة نفوذ الشرط لا تشمله لأنها غير مشرّعة . ( 1 ) ما أفاده ( قدس سره ) مبنيّ على ثبوت إطلاق في أدلَّة المضاربة ، يقتضي جواز جعل بعض الربح للأجنبي ، كما اختاره ( قدس سره ) في أوّل الكتاب ، فإنّ المقام من صغريات تلك الكبرى ، حيث إنّ كلًا من الشريكين أجنبي بالنسبة إلى حصّة شريكه
هامش
( * 1 ) فيه إشكال إذا كان الشرط من شرط النتيجة ، ولا بأس به إذا كان من شرط الفعل ، لكنّه خلاف المفروض في المقام . ( * 2 ) هذا الفرق مبتن على ما تقدّم منه ( قدس سره ) من جواز اشتراط كون جزء من الربح للأجنبي ، وقد تقدّم المنع عنه .