تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
ونظير المقام إجارة الشخص ماله مدّة مات في أثنائها ، على القول بالبطلان بموته ، فإنه لا يجوز للوارث إجازتها . لكن يمكن أن يقال ( * 1 ) : يكفي في صحّة الإجازة كون المال في معرض الانتقال إليه ، وإن لم يكن له علقة به حال العقد ( 1 ) فكونه سيصير له كافٍ ، ومرجع إجازته حينئذ إلى إبقاء ما فعله المورث ( 2 ) لا قبوله ، ولا تنفيذه . فإنّ الإجازة أقسام : قد تكون قبولًا لما فعله الغير ، كما في إجازة بيع ماله فضولًا . وقد تكون راجعاً إلى إسقاط حق ، كما في إجازة المرتهن لبيع الراهن
شرح
( 1 ) وفيه : أنّ الكلام في إجازة الوارث للمضاربة بعد موت المالك لا في حال حياته ، ومن هنا فكونه في معرض الانتقال إليه أجنبي عن الموضوع بالمرة ، لأنه إذا ثبت له حق الإجازة كان له ذلك ، سواء أكان في معرض الانتقال إليه أم لم يكن ، إذ لا فرق في المجيز بين كونه وارثاً وكونه أجنبياً ، كما لو انتقل إليه المال بالشراء أو الصداق ، فإنّ الكلام في ثبوت حق الإجازة له هو الكلام في ثبوته للوارث . ( 2 ) لم يتحصل لما أفاده ( قدس سره ) وجه محصل . فإنّ الموت يوجب بطلان المضاربة ، ومعه كيف يمكن الحكم ببقائها ؟ بل إن كانت هناك مضاربة فهي مضاربة جديدة غير التي كانت بين المالك الأوّل والعامل . على أن لازم بقاء المضاربة الأُولى وعدم كون هذه المضاربة الثانية مضاربة جديدة ، هو تدارك الخسران الواقع في زمن المالك الأوّل من الرّبح في عهد المالك الجديد ، وبالعكس وهو يعني حرمان العامل في إحدى المضاربتين عن بعض الربح وتحميله لبعض الخسارة ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به ، لمنافاته لما دلّ على عدم تحمّل العامل لشيء من الخسران . إذن فما أفاده ( قدس سره ) لا يمكن المساعدة عليه ، والصحيح هو الحكم بالبطلان .
هامش
( * 1 ) إلَّا أنّه لا دليل عليه ، بل الدليل قائم على عدمه .