دفع شخص ماله إلى شخص وادّعى أنه دفعه أمانة ، وقال الآخر : دفعتني هبة أو قرضاً ، فإنه لا يقدّم قول ذي اليد .
هذا كلَّه إذا لم يعلم اللَّفظ الصادر منهما . وأمّا إذا علم وكان ظاهراً في الحوالة أو في الوكالة فهو المتبع .
ولو علم أنه قال : ( أحلتك على فلان ) وقال : ( قبلت ) ثمّ اختلفا في أنه حوالة أو وكالة ، فربّما يقال إنه يقدم قول مدعي الحوالة ، لأن الظاهر من لفظ ( أحلت ) هو الحوالة المصطلحة ، واستعماله في الوكالة مجاز ، فيحمل على الحوالة .
وفيه : منع الظهور المذكور ( * 1 ) ( 1 ) . نعم ، لفظ الحوالة ظاهر في الحوالة المصطلحة ، وأمّا ما يشتقّ منها كلفظ : ( أحلت ) فظهوره فيها ممنوع . كما أنّ لفظ
شرح
ملكيّة ذيها ، بل الثابت عدمها . ومن هنا فيلزم ذا اليد الإثبات ، باعتبار كونه مدعياً .
( 1 ) وفيه ما لا يخفى . فإنّ النقل مأخوذ في مفهوم الحوالة بجميع اشتقاقاته ، لأنها وكما عرفت في أوّل الكتاب مأخوذة من الإحالة والتحويل ، وهما في اللغة بمعنى النقل من مكان إلى مكان أو حال إلى حال أو زمان إلى زمان ، كما هو الحال في تحويل السنة . فالنقل دخيل في المبدأ وجميع اشتقاقاته ومأخوذ في مفهومها ، ومعه فلا يصحّ حمل بعض المشتقات على الوكالة التي هي خالية عن النقل بالمرّة .
وما عن الشهيد الثاني ( قدس سره ) من دعوى تضمّن الوكالة لنقل حقّ مطالبة الدَّين الثابت للدّائن إلى الوكيل ( 1 )( 1 ) مسالك الأفهام 4 : 228 ..
واضح الفساد ، إذ الوكالة لا تقتضي انتقال حقّ الموكل في المطالبة إلى الوكيل بحيث يمنع هو من المطالبة بدينه ، فإنّ غاية ما في الأمر إعطاء الموكل حقّا للوكيل في مقابل حقّه نفسه ، بحيث يكون لكل منهما المطالبة بالدَّين .
والحاصل أنّ حقّ المطالبة لا ينتقل من الموكل إلى الوكيل ، فإنه باقٍ له كما كان
هامش
( * 1 ) في المنع إشكال .