والأقوى الصحة ( 1 ) مع عدم الغرر ( 2 ) في الموضعين ، والبطلان معه فيهما .
[ 3547 ] مسألة 17 : لو ساقاه بالنصف مثلًا إن سقى بالناضح ، وبالثلث إن سقى بالسيح ، ففي صحته قولان ، أقواهما الصّحة ( * 1 ) ( 3 ) لعدم إضرار مثل هذه
شرح
وحاصل التمر مائة رطل ، فله من الرمان خمسة وأربعون رطلًا ومن التمر ثلاثة وثلاثون وثلث ، وهذا يعني أنّ حصّته في النتيجة لم تكن إلَّا سبعة وثمانية أعشار وثلث العشر من أصل تسع عشرة حصّة .
وهكذا فإنّ المشروط فيه أقلّ الجزءين ، قد يكون أكثر الجنسين فتنقص الحصّة وقد يكون أقلَّهما فتزيّد . وبذلك فيحصل الغرر والجهالة ، فيحكم ببطلان العقد .
إلَّا أنك خبير بأنّ هذا المقدار من الفرق لا يكفي في الحكم بالبطلان في المقام ، بعد ما عرفته من أنّ هذه المساقاة وإن كانت واحدة بحسب الإنشاء ، إلَّا أنها منحلَّة في الحقيقة إلى عقود متعددة ومساقاة على كلّ صنف مستقلا .
نظير ما ذكرناه في كتاب البيع من ضمّ مبيع إلى غيره ، فإنه لا عبرة بتعدّد المبيع وإنما العبرة بواقع الاعتبار والتمليك . ولذا يلتزم فيما لو باع ماله ومال غيره بصحة البيع بالنسبة إلى ماله ، وتوقّفه على الإجازة بالنسبة إلى مال الغير . في حين إنه لو كانت العبرة بالإنشاء ، لوجب القول ببطلان العقد بالنسبة إلى المالين معاً على تقدير عدم إجازة الآخر .
فما نحن فيه من هذا القبيل . فإنّ هذا العقد الواحد عبارة في الحقيقة عن عقود متعددة جمعها إنشاء واحد فقط ، وحيث إنّ الحصّة في كلّ عقد من تلك العقود معلومة ، فلا وجه للحكم بالبطلان ، واحتمال زيادة المجموع ونقصانه لا يضرّ بعد ذلك .
( 1 ) لما تقدّم .
( 2 ) بل ومعه أيضاً ، لما تقدّم في المسألة السابقة حرفاً بحرف .
( 3 ) بل العدم . فإنّ المساقاة وإن لم تكن تتضمن التمليك والتملك إلَّا أنها تتضمّن
هامش
( * 1 ) بل الأقوى البطلان ، كما في الإجارة المردّدة .