الظاهر جواز مصالحة أحدهما مع الآخر عن حصّته في هذه القطعة من الأرض بحصة الآخر في الأُخرى ( 1 ) بل الظاهر جواز تقسيمهما بجعل إحدى القطعتين لأحدهما والأُخرى للآخر . إذ القدر المسلَّم لزوم جعل الحصّة مشاعة من أوّل الأمر وفي أصل العقد ( 2 ) .
[ 3529 ] التاسعة : لا يجب في المزارعة على أرض إمكان زرعها من أوّل الأمر ، وفي السنة الأولى ، بل يجوز المزارعة على أرض بائرة لا يمكن زرعها إلَّا بعد إصلاحها وتعميرها سنة أو أزيد ( 3 ) .
شرح
وبعبارة أخرى : إنّ مصالحة الموجود بالمعدوم محكومة بالفساد ، نظراً لاختصاصها بما يعدّ مالًا ويكون مملوكاً بالفعل .
نعم ، في خصوص بيع الزرع قبل ظهوره ، ثبت جوازه مع الضميمة بالنص الخاص ، فيكون تخصيصاً لحكم القاعدة ، كما هو الحال في بيع الآبق مع الضميمة . فيمكن إثبات الحكم في المقام والتزام جواز المصالحة على الزرع المعدوم بالفعل مع الضميمة بالأولوية القطعية ، فإنه إذا جاز بيعه كذلك جاز الصلح عليه بطريق أوْلى .
إذن فالصحيح هو التفصيل ، بين خلو العقد عن الضميمة فيحكم ببطلانه ، واقترانه بها فيحكم بصحته .
( 1 ) فإنه وإن كان يعتبر في عقد المزارعة كون الحاصل مشتركاً ومشاعاً بينهما ، إلَّا أنه وبعد الحكم بصحّة العقد وملكيّة كل منهما مقداراً من الناتج ، لا بأس بنقل حصّته إلى غيره وتقسيم المال المشترك بينهما بالصلح أو غيره ما لم يمكن ذلك قبل ظهور الزرع .
( 2 ) على ما تقدّم توضيحه .
( 3 ) فإنّ ذلك يرجع في الحقيقة إلى جعل العقد بعد الفترة المستثناة للإصلاح والتعمير أو غيرهما وكأنه لا عقد قبلها ، مع تسليم الأرض للزارع من الآن لينتفع بها وحده كشرط مأخوذ في العقد ، فإنه لا بأس به ما دام سائغاً ، حيث قد عرفت جواز الاشتراط فيها .