تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ملاحظة مصلحة الأرض وترك ما يوجب ضرراً فيها ، يمكن أن يقال أنّ الأمر كما ذكر من التخيير بين الأمرين في صورة كون المزروع أضرّ ، وتعيّن الشركة في صورة كونه أقلّ ضرراً . لكن التحقيق مع ذلك خلافه . وإن كان التعيين لغرض متعلق بالنوع الخاص لا لأجل قلة الضرر وكثرته فإما أن يكون التعيين على وجه التقييد والعنوانية ، أو يكون على وجه تعدّد المطلوب والشرطية ( 1 ) . فعلى الأوّل ، إذا خالف ما عيّن فبالنسبة إليه يكون كما لو ترك الزرع أصلًا حتى انقضت المدّة ، فيجري فيه الوجوه الستة المتقدِّمة في تلك المسألة ( 2 ) . وأمّا
شرح
فيكون الحاصل له . وله أن يطالب العامل بضمانه ، وبعده فله الخيار أيضاً ، بين رضاه ببقائه في قبال الأُجرة ، أو أمره بالقلع من غير أرش . ثمّ إنّ هذا كله فيما إذا كان التعيين على نحو التقييد . وأما لو كان على نحو الاشتراط خلافاً للمرتكزات العرفية بالتصريح أو القرينة ، فالمالك بالخيار بين إسقاط شرطه ورضاه بالمزروع بالفعل ، فيكون الحاصل على ما قرراه في العقد . وبين فسخ العقد من جهة تخلف الشرط ، وحينئذٍ فيكون حاله حال التقييد ، حيث يفرض العقد كأن لم يكن ، وبذلك فيضمن العامل أُجرة مثل الأرض ، لتصرفه فيها بغير إذن مالكها . وحكم البذر ما تقدّم من التفصيل بين كونه للمالك أو العامل تماماً ، فراجع . ( 1 ) تقدّم منّا غير مرّة ، أنّ ذلك وإن كان ممكناً في حدّ ذاته ، إلَّا أنه على خلاف المرتكزات العرفية جدّاً . فإنّ الاشتراط في الكلي بملاحظتها تقييد لها لا محالة ، وإن كان ظاهر التعبير هو الشرطية ، فإنّ معناه كون مورد العقد خصوص الحصّة المعيّنة من الزرع دون الطبيعي أينما سرى . نعم ، ما يؤخذ في الأعيان الخارجية كالكتابة في العبد ، يكون شرطاً لا محالة وإنْ ذكر بنحو القيدية ، إذ لا مجال لتصور الإطلاق فيها كي يتصور التقييد . ( 2 ) وقد عرفت أن أقواها هو ضمان العامل لمنفعة الأرض ، فيما إذا كان قد استلمها من المالك بحيث أصبحت تحت سلطانه ، أو كان المالك جاهلًا بالحال .
المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 262 | السيد محمد تقي الخوئي