[ 3500 ] مسألة 8 : إذا غصب الأرض بعد عقد المزارعة غاصب ولم يمكن الاسترداد منه ، فإن كان ذلك قبل تسليم الأرض إلى العامل تخيّر بين الفسخ وعدمه ( 1 ) ، وإن كان بعده لم يكن له الفسخ ( 2 ) .
وهل يضمن الغاصب تمام منفعة الأرض في تلك المدة للمالك فقط . أو يضمن له بمقدار حصّته من النصف أو الثلث من منفعة الأرض ، ويضمن له أيضاً قيمة حصّته من عمل العامل حيث فوّته عليه ، ويضمن للعامل أيضاً مقدار حصّته من منفعة الأرض ؟ وجهان ( * 1 ) ( 3 ) . ويحتمل ضمانه لكلّ منهما ، ما يعادل حصّته من الحاصل بحسب التخمين .
شرح
على العامل شيئاً ، لأنه لم يكن يملك حصّة من منفعة الأرض على ما عرفت بيانه مما تقدّم ، باعتبار أنّ عقد المزارعة مبنيّ على بذل كل من الطرفين ما يجب عليه مجاناً بإزاء اشتراكهما في النتيجة خاصة ، فلا وجه للحكم بضمانه لحصته من منفعة الأرض .
وأوضح من ذلك في الفساد القول بضمانه للحصة من الحاصل تخميناً ، فإنها ليست مملوكة للعامل بالفعل كي يضمنها المالك له .
نعم ، إنه كان سيملكها على تقدير ظهورها ، وقد منع المالك من تحققها برفع موضوعها ، إلَّا أنه غير موجب للضمان جزماً .
وممّا تقدّم يظهر الحال في التفصيل بين العذر وغيره ، فإنه لا موجب له بالمرّة ، بعد عدم شمول دليل الضمان للمقام .
نعم ، المالك آثم بتركه التسليم ، لامتناعه عما هو واجب عليه .
( 1 ) لما تقدّم من ثبوت الخيار عند عدم التسليم .
( 2 ) لتمامية العقد به .
( 3 ) ظهر مما تقدّم في المسألة السابقة ، أن الأقوى في المقام هو القول الأوّل . فإنّ العامل لا يملك شيئاً من منفعة الأرض كي يضمن له نتيجة لفواته بالغصب بموجب
هامش
( * 1 ) أقربهما الأوّل .