ومقدارها ( 1 ) . فلو لم يعيّنها بأنها هذه القطعة أو تلك القطعة ، أو من هذه المزرعة أو تلك ، أو لم يعيّن مقدارها ، بطل مع اختلافها ، بحيث يلزم الغرر ( 2 ) . نعم ، مع عدم لزومه لا يبعد الصحة ، كأن يقول : ( مقدار جريب من هذه القطعة من الأرض ) التي لا اختلاف بين أجزائها ، أو ( أي مقدار شئت منها ) ( 3 ) . ولا يعتبر كونها شخصية ، فلو عيّن كلياً موصوفاً على وجه يرتفع الغرر ،
شرح
تعيينها بيد المالك ، فهو في الحقيقة قد ملك المالك عمله فيما يختار المالك من القطعتين .
ومن هنا يظهر عدم صحة قياس مسألتنا على مسألة تعيين المدة بالأشهر والسنين ، حيث حكمنا بالبطلان نظراً لعدم شمول أدلَّة اللزوم لها ، حيث يملَّك المالك العامل كلَّي حقّ التصرّف في الأرض ، في قبال تمليك العامل له كلَّي العمل في إحدى السنتين .
( 1 ) بلا ريب فيه . فإنّ المردد بين الأقل والأكثر غير قابل للتمليك ، لعدم التعين له في الواقع ونفس الأمر ، فلو قال المالك : ( زارعتك على مقدار من الأرض ) من غير تحديد لم تصحّ . فإنّ المزارعة تشتمل على حقّين ، حق المالك وحق العامل ، فلا بدّ فيها من التعيين في الواقع ، بحيث يتعلق التزام كل منهما بأمر له واقع ، وإلَّا فلا يقبل التمليك والتملك ، كما تقدّم غير مرّة .
( 2 ) قد عرفت أنّ الغرر غير متحقّق ، وعلى فرضه فلا دليل على اقتضائه للبطلان . وأن الصحيح عدم اعتبار التعيين بالنسبة إلى أصل الأرض ، واعتبارها بالنسبة إلى المقدار .
( 3 ) ما أفاده ( قدس سره ) من الصحة في المثال الأخير ، ينافي اعتباره ( قدس سره ) لتعيين مقدار الأرض والالتزام ببطلانها عند عدمه .
اللَّهمّ إلَّا أن يكون المراد به الإشارة الإجمالية إلى ما سيعيّن من قبله أو قبل العامل بعد ذلك ، بحيث يكون الاختيار بيده ، فإنه معه يرتفع محذور الإبهام وعدم التعيين الواقعي ، لكونه معلوماً في علم الله .