وفي صورة تعيين المدّة لا بدّ وأن تكون بمقدار يبلغ فيه الزرع ( 1 ) فلا تكفي المدّة القليلة التي تقصر عن إدراك النماء .
السابع : أن تكون الأرض قابلة للزرع ولو بالعلاج . فلو كانت سبخة لا يمكن الانتفاع بها ، أو كان يستولي عليها الماء قبل أوان إدراك الحاصل أو نحو ذلك ، أو لم يكن هناك ماء للزراعة ولم يمكن الاكتفاء بالغيث ، بطل ( 1 ) .
الثامن : تعيين المزروع من الحنطة والشعير وغيرهما ( 3 ) مع اختلاف الأغراض فيه ، فمع عدمه يبطل ، إلَّا أن يكون هناك انصراف يوجب التعيين ، أو كان مرادهما التعميم ( 4 ) وحينئذٍ فيتخيّر الزارع بين أنواعه .
التاسع : تعيين الأرض ( 5 )
شرح
وإن كان الظاهر تحقّق الإجماع فإنّ نفس أدلَّة المزارعة قاصرة عن شمول ما لا تعيين فيه بالمعنيين السابقين .
( 1 ) بلا خلاف فيه . فإنّ فرضها أقل من فترة بلوغ الحاصل ، خلاف جعل المزارعة والمقصود منها ، فيكون مثل هذا الإقدام لغواً ، لكونه إقداماً على أمر لا يتحقّق في الخارج ، فإنّ النتاج لا يحصل في المدة المعيّنة ، في حين لم يلتزم المالك بإعطاء شيء له إزاء ما يحصل خارج تلك الفترة .
( 2 ) كما هو ظاهر . فإنّ مفهوم المزارعة متقوِّم بإمكان تحقّق الزرع وقابلية الأرض له ، وخروج شيء منها يكون بينهما على ما اتفقا عليه من النسبة .
( 3 ) في قبال قصد كل منهما نوعاً غير ما قصده الآخر ، إذ معه لا يتحقق مفهوم العقد ، وإلَّا فلا دليل على اعتبار تعيين النوع في حدّ ذاته ، كما يشهد له قوله ( قدس سره ) بعد هذا : أو كان مرادهما التعميم ، فإنه لولا ما ذكرناه لكان منافياً لما ذكره ( قدس سره ) من اعتبار تعيين المزروع .
( 4 ) فإنه نوع من التعيين بالمعنى الذي ذكرناه .
( 5 ) وتفصيل الكلام في المقام أنه لا ينبغي الإشكال في صحة المزارعة ، فيما إذا