الخامس : تعيين الحصة ، بمثل النصف أو الثلث أو الربع أو نحو ذلك . فلو قال : ازرع هذه الأرض على أن يكون لك أو لي شيء من حاصلها ، بطل ( 1 ) .
السادس : تعيين المدة بالأشهُر والسنين ( 2 ) فلو أطلق بطل .
شرح
( 1 ) لظهور الأدلَّة في معلومية الحصّة بالنصف أو الثلث ونحوهما .
على أنه يكفي في الحكم بالبطلان عند عدم التعيين ، عدم الدليل على الصحة ، نظراً لما عرفت من عدم شمول عمومات وإطلاقات الوفاء بالعقد له .
هذا مضافاً إلى قصور العقد عن قابلية الحكم بالصحة . فإنّ ما لا تعيُّن له في الواقعِ وعلمِ الله غيرُ قابلٍ للتمليك في نفسه ، فإنه أمر تابع للاعتبار وجعل المملك ، فإذا لم يكن معلوماً ولو في علم الله ، فلا معنى لتعلق الاعتبار به وتمليكه لغيره .
إذن فمثل هذا العقد باطل في حدّ نفسه ، لقصوره في مقام الثبوت ، فضلًا عن عدم الدليل عليه في مقام الإثبات .
( 2 ) أما اعتباره فيما يقابل دورانه بين الأقل والأكثر من حيث نوع الزرع ومدّته فهو واضح ولا خلاف فيه ، إذ لا يمكن الحكم بصحّة عقد يكون متعلقه فاقداً للتعيين في الواقع ، فإنّ الالتزام بمجهول لا واقع له حتى في علم الله باطل بطبعه ، ولا تشمله أدلَّة المزارعة ، والعمومات والمطلقات بناءً على شمولها لمثل هذا العقد في حدّ نفسه .
وأما اعتباره بمعنى تحديد سنة الزراعة بعد معلومية نوع الزرع ، في مقابل إيقاعهما العقد على الزراعة المعيّنة في الأعم من هذه السنة والسنة الآتية مثلًا ، بحيث يكون العمل معلوماً والمدّة مجهولة في الجملة لوقوع العقد على الجامع ، فهو كذلك ، فإنّ متعلق الحق والمملوك إذا كان كلياً ، كان تعيينه بيد من عليه الحق كما هو واضح . ومن هنا فقد يختلف الطرفان من حيث المدّة ، فيختار المالك السنة الأُولى مثلًا والزارع السنة الثانية . وحيث لا يمكن في مثله الحكم بالوفاء به على أحد الطرفين على الإطلاق ، فإنه كيف يمكن أن يقال بلزوم الوفاء بما عينه صاحبه مع أنّ له الامتناع عنه ، فلا محالة يحكم ببطلانه .