تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وكذا الحال إذا كان المالك عالماً دون العامل ( 1 ) فإنه يستحق الأُجرة ، ولا يضمن التلف والنقص . وإن كانا عالمين ، أو كان العامل عالماً دون المالك ، فلا أُجرة له ( * 1 ) ، لإقدامه على العمل مع علمه بعدم صحّة المعاملة ( 2 ) . وربّما يحتمل في صورة علمهما أنه يستحقّ حصّته من الربح من باب الجعالة ( * 2 ) . وفيه : أنّ المفروض عدم قصدها ( 3 ) . كما أنه ربّما يحتمل استحقاقه أُجرة المثل إذا اعتقدا أنه يستحقها
شرح
ومنه يظهر الحال فيما يتلف في يد العامل ، فإنه ضامن له لا محالة بعد أن لم تكن يده يد أمانة ، حيث إنّ المالك لم يأذن له في التصرّف مطلقاً ، وإنما أذن له فيه مقيّداً بصحّة عقد المضاربة ، فإذا انتفى القيد كان المقيد مثله . ( 1 ) يظهر الحال فيه مما تقدّم . فإنّ الكلام في هذا الفرض ، هو الكلام في الفرض السابق من حيث الأدلَّة والتفصيل حرفاً بحرف . ( 2 ) لكنك قد عرفت غير مرّة ، أنّ العلم بالفساد شرعاً لا يلازم الإتيان بالعمل مجاناً وبغير عوض ، فإنّ العامل قاصد للعوض وإن كان يعلم بأنّ الشارع لم يمضه . ومقتضى السيرة العقلائية القطعية اقتضاء استيفاء عمل الغير الصادر عن أمره للضمان مطلقاً ، علم العامل بالفساد أو جهل ، فإنّ العبرة في عدم الضمان إنما هو بالتبرّع به وهو غير متحقق . ( 3 ) ظاهر هذا التعليل أنّ عدم الاستحقاق ناشئ من عدم القصد إلى الجعالة . وفيه : أنه لا أثر للقصد وعدمه ، وذلك لما تقدّم مراراً من عدم صحّة تمليك الإنسان ما لا يملكه بالفعل إلَّا ما خرج بالدليل ، إذ ليس له بالفعل مال وملك كي
هامش
( * 1 ) فيه إشكال بل منع ، فإنّ العلم بفساد المعاملة شرعاً لا يستلزم الإقدام على العمل مجّاناً . ( * 2 ) المضاربة وإن كانت نوعاً من الجعالة إلَّا أنّهما تفترقان في أنّ العامل في باب المضاربة يشترك مع المالك في الربح ، وهذا بخلاف العامل في باب الجعالة فإنّه لا يشترك مع المالك في الربح وإنّما يستحق الأُجرة التي جُعلت له .