شرح
منفعة أُخرى بدلًا عنها ( 1 )( 1 ) في ص 310 .، كما لو استأجر العبد للكتابة فاستعمله في الخياطة أو الدابّة لحمل المتاع إلى مكان خاصّ فركبها إلى مكان آخر ، وهكذا حيث إنّ المسألة ذات أقوال :
فمنهم من ذهب إلى أنّه يضمن للمالك الأُجرة المسمّاة لا غير .
ومنهم من حكم بضمانه لأغلي الأُجرتين من المسمّاة ومن أُجرة المثل لما استوفاه .
واختار جمع ومنهم الماتن أنّه ضامن لكلتا الأُجرتين ، أمّا المسمّاة فبعقد الإجارة المفروض وقوعها صحيحة وإن فوّت المستأجر المنفعة على نفسه ، وأمّا أُجرة المثل فلما استوفاها من المنفعة من دون إجازة المالك ، فحيث تصاحب كلتا المنفعتين وهما ملك لمالك العين ضمنهما وإن كانتا متضادّتين ، لعدم سراية المضادّة من المنفعة إلى نفس الملكيّة ، فلا مانع من كون المالك مالكاً لهذه المنفعة في عرض كونه مالكاً للمنفعة الأُخرى المضادّة لها ، ولا يلازم أحد التضادّين التضادّ الآخر .
وهذا هو الصحيح على ما سيجيء إن شاء الله تعالى ، نظراً إلى أنّ الملكيّة اعتبار شرعي عقلائي لم يكن ثمّة أيّ محذور في تعلَّقها بكلّ من المتضادّين مستقلا وفي عرض الآخر لا على سبيل البدل .
فإنّ هذا الحكم الوضعي نظير القدرة ونظير بعض الأحكام الشرعيّة القابلة لأن تكون كذلك مثل الإباحة والاستحباب ، حيث إنّ طائفة من الأفعال الخارجيّة متضادّة ، كالحركة والسكون ، والأكل والنوم في زمان واحد ، ومع ذلك لا يكاد يسري هذا التضادّ إلى نفس الإباحة ، بل كلّ منهما مباح في عرض الحكم بإباحة الآخر بالضرورة ، لا أنّ المباح هو أحدهما على البدل ، فلا