تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الإجارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
محذور في الجمع بين الإباحتين ، وإنّما الممتنع الجمع بين الوجوبين . وهكذا الحال في الاستحباب ، فإنّ زيارة الحسين ( عليه السلام ) وزيارة مسلم ( عليه السلام ) وإن لم يمكن الجمع بينهما في زمان واحد ، إلَّا أنّ هذه المضادّة لا تستوجب سقوط الاستحباب عن كلّ واحد لينتهي الأمر إلى استحباب واحد منهما على البدل ، بل كلّ منهما مستحبّ في عرض استحباب الآخر . فلا مانع من الجمع بين الاستحبابين وإن امتنع الجمع بين المستحبّين . فالتضادّ الخارجي لا يكاد يسري إلى الحكم الشرعي بوجه . نعم ، لا مناص من الإذعان بالسراية في الأحكام الإلزاميّة ، إذ نتيجة الجمع بين الالزامين المتعلَّقين بالمتضادّين هو الإلزام بالجمع بين الضدّين ، فإنّه إذا كان الفعلان متضادّين كان الإلزامان أيضاً متضادّين بالعرض ، فهو في حكم الإلزام بالجمع . وتتلو الإباحة والاستحباب القدرة التكوينيّة ، فإنّها أيضاً تتعلَّق بالمتضادّين ، بمعنى : أنّ كلًا منهما مقدور في عرض القدرة على الآخر ، والذي يتّصف بأنّه غير مقدور إنّما هو الجمع بين نفس المتضادّين ، أمّا الجمع بين القدرتين فلا مانع منه ، فكلاهما مقدور ، لا أنّ المقدور هو الواحد منهما على البدل . وهذا الذي ذكرناه في الحكم التكليفي يجري في الحكم الوضعي أيضاً بمناط واحد ، فإنّ اعتبار الملكيّة كاعتبار الإباحة والاستحباب لا مانع من تعلَّقه بالمنفعتين المتضادّتين ، اللتين كلاهما من شؤون العين ، حيث إنّها مملوكة لمالكها بجميع شؤونها ومنافعها ، فكلّ منفعة قائمة بالعين مملوكة للمالك في عرض ملكيّته للمنفعة الأُخرى وإن كانت مضادّة للأُولى ، فإنّه وإن لم يمكن الجمع بينهما خارجاً إلَّا أنّ مجرّد إمكان وجود كلّ منهما في الخارج مصحّح لاعتبار الملكيّة كما لا يخفى .