شرح
في البيع ، كما أنّ المؤجر هو الناظر إلى الماليّة فحسب كالبائع ، ولا فرق بين البابين من هذه الجهة ما عدا أنّ المتعلَّق في أحدهما العين وفي الآخر المنفعة . وعليه ، فلو فرضنا أنّ كلًا منهما ناظر إلى الخصوصيّة ، كما لو اتّفقا على أن يخيط أحدهما للآخر ثوباً إزاء أن يبني الآخر له حائطاً ، فوقعت المبادلة بين عملين .
أو وقعت بين منفعتين ، كما لو كانت لأحدهما دار صغيرة ولكنّها قريبة من الصحن الشريف ، وللآخر دار كبيرة ولكنّها بعيدة ، فاتّفقا على المبادلة بين سكنى الدارين إلى سنة واحدة .
أو بين منفعة وعمل ، كما لو تبادلا بين سكنى الدار شهراً وبين الخياطة ثوباً .
ففي جميع ذلك بما أنّ النسبة من كلّ من الجانبين متساوية لأنّ كلًا منهما يطلب الخصوصيّة فلا يختصّ أحدهما باسم المستأجر أو المؤجر دون الآخر . ومن ثمّ كان الأظهر خروج ذلك عن باب الإجارة رأساً وكونها معاملة مستقلَّة ومبادلة برأسها واقعة بين منفعتين ، أو عملين ، أو مختلفين كالعينين في البيع .
ومقامنا من القسم الأخير ، حيث إنّ طرف المبادلة من جانب صاحب الأرض هو منفعة العين ، ومن الجانب الآخر هو العمل ، وهي كما عرفت معاوضة خاصّة خارجة عن باب الإجارة محكومة بالصحّة بمقتضى القواعد العامّة والنصوص الخاصّة الواردة في المقام .
ثمّ إنّه كان على الماتن ( قدس سره ) أن ينبّه على أنّ هذه المعاملة سواء أكانت إجارة أم لا لا بدّ فيها أن يكون العمل معلوماً ، حذراً عن الجهالة المؤدّية إلى الغرر الموجب للفساد ، ولعلَّه مفروغ عنه في كلامه ( قدس سره ) .