نعم ، لو شرط براءته على التقدير المذكور حين العقد بأن يكون ظهور النقص كاشفاً عن البراءة من الأوّل فالظاهر عدم صحّته ( * ) ، لأوْله إلى الجهل بمقدار مال الإجارة حين العقد .
شرح
كالنكاح والطلاق والضمان ونحوها .
ونحوهما أمرٌ سائغ كما تقدّم ، فينشأ الإبراء في ظرفه من الآن بنفس الشرط بلا حاجة إلى إنشاء آخر ، وإنّما لا يسوغ فيما إذا كانت منوطة بسبب خاصّ كالنكاح والطلاق والضمان ونحوها .
نعم ، تبقى في المقام شبهة التعليق ، حيث إنّ الإبراء معلَّق على مجيء الزمان المتأخّر وعلى حصول النقص في الحاصل .
ولكنّها مندفعة بما في المتن من عدم كونه قادحاً في الشرط ، كما لو باع داره واشترط عليه معالجة المريض في شهر رجب مثلًا إذ لا دليل على البطلان به إلَّا الإجماع ومورده التعليق في العقد نفسه ، كأن يبيع معلَّقاً على مجيء زيد من السفر . وأمّا بالنسبة إلى الشرط فلا إجماع ، ومقتضى الإطلاقات صحّته ونفوذه حتى مع التعليق .
غير أنّ الماتن ( قدس سره ) استثنى من ذلك صورة واحدة ، وهي ما لو رجع الشرط المزبور إلى كشف ظهور النقص عن البراءة على سبيل شرط النتيجة من الأوّل ، فحكم ( قدس سره ) في مثله بعدم الصحّة ، لرجوعه إلى الجهل بمقدار الأُجرة ، إذ معناه : أنّ الأُجرة على تقدير عدم النقص مائة وعلى تقدير النقص خمسون مثلًا فلأجل جهالة التقدير تكون الأُجرة أيضاً مجهولة
هامش
( * ) بل الظاهر صحّته ، فإنّ البراءة إنّما هي في الآن المتأخّر عن زمان الاشتغال ، فلا جهل بمقدار مال الإجارة أصلًا .